تونسيون واجانب يتحدون الارهاب ويعتزمون الاحتفال ببداية العام الجديد في النزل، والشق الاخر يخير البقاء في المنزل لتجنب 'سيناريو كارثي'
ايام قليلة وتودع تونس سنة 2013 التي غلب عليها طابع المرارة والالم اثر استشهاد سياسيين وامنيين على يد مجموعات اسلامية متطرفة، لتستقبل سنة جديدة بتفاؤل ممزوج بالحذر حيث وشحت الشوراع بلافتات الفنانين الذين سيحيون حفلات راس السنة وزينت واجهة المحلات التجارية والفنادق والمنتزهات السياحية بمظاهر الزينة، يصاحبها حضور امني مكثف استعدادا لمجابهة اي عملية ارهابية غادرة.
وتمتزج مشاعر الخوف بالتحدي لدى التونسيين في مجابهة التهديدات بتفجير مناطق سياحية.
واكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي أن الوزارة اتخذت الاحتياطات الأمنية والتدابير اللازمة للتصدي للتهديدات الإرهابية خلال رأس السنة الميلادية.
وأعلن وزير الداخلية منذ أسابيع وجود تهديدات إرهابية للقطاع السياحي والنزل خلال رأس السنة.
وتشمل الأهداف المحتملة للمجموعات الإرهابية المقاصد السياحية الرئيسية مثل جزيرة جربة والحمامات وسوسة.
وعاشت تونس خلال 2013 على وقع سنة دموية راح ضحيتها عدد من المناضلين السياسيين والجنود والأمنيين في مناطق متفرقة من البلاد.
وانتشرت في الصحف التونسية اخبارا عن وجود تهديدات من سلفيين لأصحاب محلاّت بيع المرطبات بمناسبة رأس السنة يطالبونهم بضرورة غلق محلاتهم التي تبيع منتوجات "دخيلة" عنهم وهي في الاصل من تقاليد وعادات "الكفار" في اشارة الى المرطبات التي تزين الطاولات خلال راس السنة الميلادية.
وعلى الرغم من التحذيرات التي أطلقتها وزارة الداخلية من احتمال حدوث عمليات إرهابية خلال احتفالات رأس السنة الميلادية، واصل المواطنون استعدادهم لهذا الموعد الاحتفالي.
وترفض شريحة كبيرة من المجتمع التونسي ترك المجال للارهابيين لاخماد روح الاحتفالات لديهم وقبر مشاعر حب الحياة في نفوسهم.
وقدمت الفنادق عروضا ترويجية خاصة بهذه المناسبة، فيما امتلأت شوارع العاصمة بالملصقات الإعلانية التي تحمل صور فنانين أجانب وتونسيين سيحيون حفلات نهاية السنة الميلادية الحالية.
ويرفض العاملون في القطاع السياحي أن تقوض مثل هذه الأحاديث خططهم لانعاش الموسم السياحي.
واقر وزير السياحة أن رقم الحجوزات مع اقتراب نهاية سنة 2013 تجاوز مستوى حجوزات العام الماضي، وبلغ 6 ملايين سائح وذلك بنسبة نمو ايجابية في عدد الوافدين قدرت بـ6٪.
ويقول مختار بنور المتخصص بالترويج في أحد المنتجعات السياحية التونسية إن "التهديدات لم تغير أي شيء في برامج عملنا".
وأضاف قائلا "الحجوزات بلغت أوجها بالنظر إلى أن الاسعار المعروضة مغرية بالنسبة للسواح المحليين بعد أن تقلص عدد السياح الاجانب".
من جهتها قالت فدوى العباسي، وهي مسؤولة تسويق بأحد الفنادق التونسية إن الأجانب لا يزالون يفدون إلى تونس.
وقالت "عدد كبير من السياح الفرنسيين من الذين تعودوا على قضاء أعياد الميلاد في مدينة سوسة أصروا على عدم تغيير عاداتهم".
ولم تثن التحذيرات التي أصدرتها وزارة الداخلية حول امكانية حدوث عمليات ارهابية قد تستهدف النزل والفنانين التونسيين من احياء حفلاتهم ليلة رأس السنة.
وسيشارك أغلب الفنانين التونسيين في احتفالات رأس السنة الميلادية على غرار لطفي بوشناق وصوفية صادق وأمينة فاخت.
ويستعد عدد من المطربين الشباب لاحياء حفلات رأس السنة في كامل ولايات الجمهورية وتحتضن فنادق محافظة صفاقس صوتي المطربة أماني السويسي والفنان أحمد الشريف.
وتعيش مدينة الحمامات ليلة رأس السنة مع يسرا محنوش وأيمن لسيق وأنيس الخماسي.
وتحتضن باقي فنادق الجمهورية عددا من الأصوات التونسية الذين أكدوا أنه بالفن يقاومون الارهاب وأن تونس وشعبها سيحتفلان مثل بقية بلدان العالم برأس السنة الميلادية.
وعلى الجانب الاخر تسيطر مشاعر الخوف والفزع على وجوه الكثير من التونسيين الذين لم يتعودوا رؤية مشاهد القتل والذبح وسماع دعاوي التكفير والتخوين تنتشر في كل مكان.
ويخير الكثير منهم القبوع في المنزل والاحتفال براس السنة الميلادية بين العائلة وامام شاشة التلفاز لتجنب 'سيناريو كارثي' قد يودي بحياته.

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك