قام وزير الخارجية الأميركي جون كيري الثلاثاء بزيارة لم يعلن عنها من قبل إلى تونس التي تشهد تنامي ظاهرة الإرهاب بشكل اثار خوفا شديدا لدى التونسيين.
وقال موظفو مكتبه انه جاء ليثني على التقدم الذي حققته العملية الديمقراطية في البلاد مهد "الربيع العربي" لكنهم ألمحوا إلى أن أهم ما سيناقشه كيري هو سبل التعامل مع متشددين إسلاميين اثبتوا قبل يومين، عن جرأة متزايدة في تحركاتهم داخل الأراضي التونسية، عندما اغتالوا ثلاثة أمنيين ومواطنا رميا بالرصاص في كمين في محافظة جندوبة (180) شمال البلاد.
وبعد الازمة التي شهدتها البلاد العام 2013 عقب اغتيال اثنين من زعماء المعارضة عادت العملية الديمقراطية في تونس الى مسارها وتم التصديق على الدستور الجديد في يناير/كانون الثاني.
وتنحت الحكومة الاسلامية تحت ضغط طيف واسع من التونسيين الغاضبين من أدائها، بسبب فشلها الاقتصادي والأمني لتسلم الحكم الى ادارة مؤقتة تدير البلاد الى حين اجراء الانتخابات هذا العام.
وقال مسؤولون أميركيون ان القصد من زيارة كيري أيضا، هو ابراز التقدم الذي تحقق منذ انتفاضة عام 2011 التي اطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي والحلول الوسط التي أقدم عليها الزعماء التونسيون الجدد على خلاف ما حدث في مصر وليبيا.
وقال مسؤول أميركي للصحفيين لدى وصول كيري الى تونس "الإيجابي بل الملهم في تونس هو الرغبة المعلنة لعدم احتكار السلطة واعتبار ذلك لعبة كل من فيها خاسر وإنما البحث عن قدر من الحلول الوسط."
ورغم الثناء الأميركي الظاهر على ما يصفونها بالتجربة التونسية فإن ما يهم الولايات المتحدة هو قبل كل شيء سلطة تونسية تكون قادرة على ضبط الأمن ومواجهة الإرهاب المستشري فيها، وهو ما فشلت فيه حكومتا النهضة الاسلامية ايما فشل.
وأكد المسؤولون الاميركيون ان من المرجح ان يتطرق كيري في لقائه بالمسؤولين التونسيين الى التحديات الكثيرة التي تواجه تونس ومن بينها اعمال العنف المستمرة من جانب متشددين اسلاميين أعلن زعيمهم الولاء لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.
وأشار مسؤولون يرافقون كيري انه خلال اجتماعه الثلاثاء مع الرئيس التونسي ورئيس الوزراء، يعتزم وزير الخارجية الاميركي حث الحكومة التونسية على ان تبذل المزيد من الجهد لاعتقال ومحاكمة المتورطين في اقتحام السفارة الأميركية في تونس يوم 14 سبتمبر/ ايلول عام 2012.
وتتصدى قوات الأمن التونسية لمتشددين من جماعة انصار الشريعة المحظورة وهي من الجماعات المتشددة التي ظهرت بعد سقوط بن علي.
والقي اللوم على أنصار الشريعة في التحريض على اقتحام السفارة الاميركية في تونس وصنفتها واشنطن كمنظمة ارهابية ذات صلة بجناح القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وبتنظيمه الدولي.
واثار الهجوم غضبا اميركيا شديدا على حكومة حمادي الجبالي الاسلامية بوزير داخليته علي العريض الذي ينسب إليه أنه فشل في حماية السفارة، كما أنه متهم من قبل قيادات أمنية بأنه منعهم في حينها من القاء القبض على زعيم أنصار الشريعة سيف الله بن حسين (أبو عياض).
وقال فريق أمني مختص في 2012 إنه قاب قوسين او ادنى من إلقاء القبض على ابي عياض في "جامع الفتح" بتونس العاصمة، لكن أوامر بالانسحاب منعتهم من ذلك.
واعترف علي العريض بعد ذلك أنه هو من أمر بعدم إلقاء القبض على الزعيم الإرهابي مبررا الأمر بأنه كان يخشى "إراقة الكثير من الدماء"، وهو كلام رده الأمنيون بالتأكيد على انهم كانوا قادرين على القبض عليه دون محاذر تذكر.
وهذه اول زيارة يقوم بها وزير للخارجية الاميركية للبلاد منذ هذا الحادث.

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك