- 400 ارهابي موقوف في 2013
- 8 آلاف تونسي منعوا من السفر الى سوريا
- أين الاعلام السوداء الآن والخيمات الدعوية التي غطّت شارع الحبيب بورقيبة؟
- القينا القبض على أخطر العناصر
- نعم، الداخلية نجحت في مهامها خلال 10 أشهر
- لم نجد التعاون اللازم من وزارة الشؤون الدينية للسيطرة على المساجد
- نعم، أتمنى كثيرا تدويل قضية شكري بلعيد
- علاقتي مع السيد رضا صفر ممتازة جدا ونحن منسجمان ومتفاهمان تماما والاتهامات كلها لزرع الفرقة بيننا
- من ينتقدوني اليوم بهذه الشراسة كانوا دافعوا عنّي أمس بنفس الشراسة وهو ما يعني أني على حق وأنهم هم المخطؤون.
- الأمن لا لون سياسي له ولا انتماء وكذلك لطفي بن جدو الذي يقسم مرة أخرى أنه لم ينتم أبدا إلى أي جهة سياسية.
- انتمائي اليوم لتونس ولتونس وحدها التي نحن بصدد تخليصها من آفة الارهاب ببعض الضربات الحاسمة التي وجهناها له.
- نحن في الطريق ولم يعد أمامنا إلا عقبتان بعض المساجد والمواقع الالكترونية.
رسالة الوزير رسالة طمأنة وتهدئة وفيها كذلك اعتزاز بمردود رجال الأمن وثقة بالنفس وبمستقبل تونس. ولا يهم الاحساس بالضيم أو بالمرارة لأن عيون الرجال تنظر الآن صوب جبل الشعانبي ليقطع دابر الارهاب.
بداية، ماذا عن الوضع الامني اليوم في البلاد هل يبعث على الطمأنينة ام على الخشية والتخوف؟
من خلال الابحاث الجارية واعترافات القادمين من الشعانبي هناك شيء هام يدفع إلى الاطمئنان وهو ان أكثر الافراد (من المجموعة الارهابية التونسية) خطورة وجرأة وجسارة واستعدادا للموت إما قتلوا او القي عليهم القبض او هم خارج الحدود ولم يبق طليقا من هذه المجموعة إلا بعض الانفار سياتي عليهم الدور في القريب. كل المعارك ضدهم ربحناها خاصة في المدن ويبقى المشكل بالنسبة لنا هم المتحصنون بالجبال الذين يتنقلون بين القصرين والكاف وجندوبة عبر نفس السلسلة الجبلية. هؤلاء سيواصلون التحرك هناك وقد ينزلو إلى المدن لذلك لا بد ان نذهب إليهم ونصعد لهم ..
وماذا تنتظرون للتحرك نحو المتحصنين بالجبال للتخلص منهم نهائيا؟
ذلك يتطلب استعدادات كبرى حتى نقدر على تجاوز خطر الالغام والكمائن المحيطة بالجبال وهذا ما نحن بصدد الاعداد له منذ 4 أشهر لاقتناء المعدات والتجهيزات والآليات اللازمة التي ستصل بلادنا قريبا منها واقيات رصاص قادرة على تلبية حاجيات كل الاعوان الميدانيين (20 ألف واق) وينضاف لذلك تعزيز الاستراتيجيات والإرادة السياسية بحلول الحكومة الجديدة وبذلك سيقع القضاء على «عقدة» أو «لغز» الشعانبي. المواجهة مع الارهابيين في الشعانبي قادمة قريبا خصوصا اننا اليوم نعرف من خلال اعترافات الموقوفين من هم ونعرف كيف يعيشون وماذا يأكلون وماذا يعانون وكيف يتوزعون على مجموعات..
بصفة عامة هل انتم راضون عن الاداء الامني اليوم؟
اليوم يمكن القول ان الوضع مطمئن ويجب الاعتراف بعيدا عن التجاذبات السياسية وعن المواقف من وزير الداخلية بان الامن بذل مجهودا كبيرا في ذلك.. الم يتساءل الناس اين الشرطة السلفية وأين الخيمات الدعوية وأين الاعلام السوداء التي كانت تغطي جانبا كبيرا من شارع بورقيبة مثلا.. حمينا بشكل ناجع كل الشخصيات السياسية التي في عهدتنا و كل الاجتماعات السياسية للسلطة والمعارضة وكذلك التظاهرات الثقافية والرياضية، ولم نطلق رصاصة واحدة على مواطن رغم إصابة الامنيين وحتى الغاز المسيل للدموع نادرا ما استعملناه . نحن لا نهول ولا نهوّن الوضع ، ويجب ان نبقى منتبهين باستمرار للخطر القادم من المساجد ومن بعض الاحياء الشعبية ولا بد من تظافر جهود الجميع لان التعامل مع الارهاب بقي إلى الآن حكرا على الأمن ولم نلمس مساعدة حقيقية من بعض الوزارات.
ماذا تقصدون؟
يوجد اليوم على الأقل فضاءان رئيسيان بصدد تقويض العمل الأمني وعرقلته: الاول هو الفضاء الافتراضي أي الانترنيت التي اصبح وسيلة للتشجيع على الارهاب وقد عقدنا 4 جلسات مع وزارة تكنولوجيا الاتصال سابقا للمطالبة بحجب هذه المواقع لكن ما من مجيب رغم كل المحاولات.
أما الفضاء الثاني فهو المساجد. وقد عقدنا كذلك عديد الاجتماعات مع وزارة الشؤون الدينية للنظر في كيفية استرجاع بعض المساجد من المتشددين والتكفيريين ولا بد من توفر إرادة من هذه الوزارة لذلك. لذلك والحقيقة أننا لم نترك بابا للعنف والارهاب إلاّ عملنا على غلقه من ذلك أننا عملنا بمعية وزارة الصناعة لتغيير تركيبة الأمونيتر مثلا حتى لا يصلح لصنع المتفجرات وحاولنا ايضا التنسيق مع وزارة الفلاحة لتطوير عمل حراس الغابات حتى يساعدونا على تقفي أثر الارهابيين ..وعموما لم نفوت اية فرصة لتجفيف منابع الارهاب مع كل الوزارات لكن..
اليوم هناك بوادر مع وزراء الحكومة الجديدة للتطور في هذا المجال.
هل ترون ان ذلك سيقضي على بؤر الارهاب نهائيا في تونس؟
نتمنى ذلك خصوصا أن عدد الموقوفين المتهمين بالارهاب والمقدمين للعدالة خلال 2013 بلغ حوالي 1400 وهو رقم مهم يجب وضعه في حساباتنا دائما..إلى جانب ذلك هناك ما لا يقل عن 8000 شاب تونسي تم منعهم من السفر لسوريا في 2013 للاشتباه فيهم وهم اليوم محل متابعة ، كما نقوم يوميا بإرجاع 3 أو 4 من المسافرين الاجانب القادمين لتونس بسبب الشكوك في علاقتهم بالخطر الارهابي.
وماذا عن العائدين من سوريا؟
هؤلاء يتم تحرير محاضر في شأنهم وتتم احالتهم على العدالة ومنهم من يقع ايقافهم ومنهم من يطلق سراحهم وتقع مواصلة مراقبتهم في ما بعد واسماؤهم مدرجة في قاعدة البيانات وهذا مطمئن للمواطن.. في انتظار سن قانون يمنع السفر لمناطق التوتر في العالم.
على ذكر القانون، هل يتم التعامل مع الارهاب اليوم اعتمادا على قانون 2003؟
هذا القانون لم يقع تعليق العمل به وإلى الآن يقع تطبيقه. اليوم ليس لنا من خيار غير هذا القانون رغم نقائصه في مجال حقوق الانسان ويوميا النيابة العمومية تطبقه في انتظار تنقيحه نحو الافضل.
هل هناك تعاون حقيقي مع دول الجوار في مجال مكافحة الارهاب؟
مع الجزائر هناك تعاون مثالي اما ليبيا فهي بدورها تعاني مشاكل امنية وارهابية وعلى كل نحن نتعاون معها بما تسمح به الامكانيات وقد ساعدتنا المنطقة الحدودية العازلة على ذلك كثيرا .
تعددت المعلومات والمعطيات في ذهن المواطن دون الإجابة عن تساؤلاته وتساؤلات عائلات ضحايا الارهاب ؟
كل القضايا هي اليوم محل بحث وتحقيق لدى القضاء. الجميع بمن فيهم وزيرا الداخلية والعدل ملزمون بالانصياع لتوصيات حكام التحقيق التي تمنع كشف المعطيات بالصورة والصوت واعترافات الموقوفين الخطيرة والصادمة. ثانيا هناك خوف حقيقي من السلطات من المس بطمأنينته المواطن والسياحة والاستثمار فلو نفصح يوميا عن عدد من قبضنا عليهم وما حجزناه من اسلحة وعبوات ناسفة ومسدسات ورشاشات وامونيتر سنبث رعبا حقيقيا في البلاد نحن خيرنا العمل بصمت. صحيح التونسي، جراء كثرة التجاذب السياسي وكثرة التحاليل المعلومات وتسييسها فقد القدرة على فهم الامور بالمنطق وهي واضحة لا غبار عليها..
لكن هناك شكوكا بان المتهمين بالارهاب موقوفون فعلا؟
محاكمة هؤلاء تطول كثيرا بفعل طول اجراءات التحقيق لذلك لا يراهم الناس يُحاكمون وتحوم بالتالي شكوك حول وجودهم بالسجن فعلا ام لا .. هم بالفعل موجودون بالسجن و حكام التحقيق يمنعون الادلاء باي تصريح في المجال باستثناء الارقام ..وعندما تخرج القضايا للدوائر الجنائية بعد انتهاء التحقيق ستصبح علنية ويمكن للناس متابعة الحقيقة عبر الاعلام او مباشرة في المحاكم.
بعض الامور إلتبست لدى المواطن جراء تصريحات بعض الامنيين؟
بالفعل، وهذا يربك ايضا العمل الامني، وقد اصدرنا مؤخرا منشورا في الوزارة حول التصريحات للإعلام وقررنا وجوب مرورها عبر ترخيص من الوزارة واعطينا الضوء الاخضر للتفقديات الامنية للقيام بعملها وتطبيق القانون. هناك انفلاتات خاصة من بعض النقابيين الذين لا يتكلمون في المجال النقابي ويتكلمون في المجال الامني ويعبرون عن انطباعات شخصية تكون احيانا ذات طابع سياسي.
كأن بعض مواقف النقابات الامنية تغيرت تجاهك؟
هناك اسرار لا يمكن الحديث فيها ولكن اقول ان هناك اشخاصا معينين لهم غايات لضرب المؤسسة الامنية منهم الاطارات الامنية المعزولة وعددهم يناهز 100 سيواصلون ضرب المؤسسة عبر العمل السياسي ما لم تقع اعادتهم لعملهم، قد يكون هذا مفهوما لكنه غير مقبول، نحن هنا لسنا لممارسة السياسة بل لممارسة العمل الامني الميداني كل يوم ولا نجد الوقت الكافي للرد على هؤلاء ولممارسة السياسة.
تواجه الداخلية تهمة عدم القاء القبض على القضقاضي حيّا ليدلي بمزيد من المعلومات فلماذا تمت تصفيته؟
كنت خلال تلك العملية في ثكنة العوينة رفقة رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية نتابع ما يجري، وأعطينا الأوامر لآخر لحظة للقبض عليه حيا، لكن المتفرج دائما «فارس» .. قواتنا كانت تتعامل مع انسان بين يديه عبوة (رمانة متفجرة) وكلاشنكوف ويحمل حزاما ناسفا وهو من قام بذبح جنودنا في الشعانبي وقتل شكري بلعيد وكان عاقدا العزم على القيام بأخطر من ذلك . كان بامكان قواتنا انهاء كل شيء في ظرف ساعة عبر طلق ناري مكثف جدا و تدمير المنزل وقتلهم جميعا، لكن وحداتنا قضت حوالي 24 ساعة وعرّضت نفسها للخطر وخسرت احد ابنائها وحاولت مفاوضة المجموعة وكل ذلك في محاولة لإلقاء القبض عليهم احياء وكانت النيابة العمومية حاضرة عند مخاطبتهم لتسليم انفسهم احياء إلى جانب حضور الجيران والاعلاميين (عن بعد) لكن لم يتسن اكثر من ذلك. عديد الخبراء الاجانب والمسؤولين والسفراء الاجانب اتصلوا بنا لتهنئتنا بنجاح تلك العملية وخبراؤنا يلوموننا على عدم القبض على القضقاضي حيا إلى درجة أن احدهم قال انه كان على قوات الامن جلب والد او والدة القضقاضي ليتكلم معه اثناء العملية وليقنعه بتسليم نفسه حيا.
قيل ايضا ان بعض عناصر تلك المجموعة القي عليهم القبض أحياء وأنهم شوهدوا يغادرون المنزل برفقة الاعوان فهل من توضيح؟
غير صحيح تماما وهذه رواية مغرضة الغاية منها التشكيك في مصداقيتنا، كل العملية موثقة بتسجيل فيديو سنمكن حاكم التحقيق منها وسيشاهدها الناس في يوم قريب لا وجود لأي من افراد المجموعة بقي حيا.
لقد شعرنا بمرارة وامتعاض مما سمعناه ونسمعه حول تلك العملية لأن خطورتها ليست بالدرجة التي يتخيلها بعض المحللين والخبراء أو من يدعون ذلك .. افراد المجموعة لديهم سلاح «بيكا» الجماعي القادر على اطلاق 450 طلقة في الدقيقة ومتفجرات خطيرة.. تصوروا لو هرب احدهم بذلك السلاح ودخل حيا سكنيا او مغازة بسبب الرغبة في تركه حيا.
هناك اتهامات لوزارة الداخلية ولبن جدو بتعطيل كشف الحقيقة في قضية شكري بلعيد؟
قضية شكري بلعيد مازالت قضية مفتوحة وفيها 13 موقوفا و 3 وقعت تصفيتهم وواحد بحالة سراح و3 في حالة فرار سيقع القاء القبض عليهم إن عاجلا ام آجلا. من افتى بقتل بلعيد موقوف ومن قتل وقعت تصفيته ومن نقله على الدراجة النارية موقوف ومن ترصد (اخطرهم) القي عليه القبض .. ماذا ينتظرون اكثر من وزارة الداخلية فهي ادّت مهمتها بكل حرفية في هذه القضية، والدعم الامني الذي قدمته في هذه القضية سابقة في تاريخ القضايا في تونس حيث وقع تجنيد مئات الاشخاص وعشرات العمليات الامنية وسماع وتحليل حوالي 25 ألف ساعة سماع لمحيط الجريمة يومها وقبلها وبعدها ولكل ما له علاقة بالضحية وبمحيطه (ما يعادل 3 سنوات ونصف) وتسخير عشرات العربات الامنية المتخصصة والمتميزة والفرق المختصة وجانب كبير من الشرطة الفنية .. سيكشف التاريخ اننا لم ندخر جهدا كل ما طُلب مني وفّرته في هذه القضية. صحيح القضية من الوزن الثقيل لكن لا يجب تجاهل دورنا فيها والاكتفاء بالقول ان الحقيقة لم تظهر الى الآن. اليوم نحن قتلنا منفذ هذه العملية (القضقاضي) فإذا به يصبح بريئا من هذه القضية في نظر البعض وهو امر غريب بعد ان كانوا هم انفسهم يطالبون براسه حيا ام ميتا.. واكثر من ذلك هم حاولوا تهميش العمليتين الاخيرتين برواد وحي النسيم والقول انها مسرحية.
ومتى ستظهر الحقيقة في رأيكم؟
لا بد من انتظار نتائج التحقيق لمعرفة من يقف وراء هؤلاء.. سياتي يوم يطلع فيه الجميع على استنطاقات 13 موقوفا والشهود وسينكشف يومئذ من كان وراء ذلك اما الآن لا بد من احترام سرية الابحاث.
القضية اليوم بين ايدي القضاء وليس وزير الداخلية ..صحيح هناك باحث امني تابع للداخلية لكنه تحت امرة حاكم التحقيق وصدقوني ان هؤلاء الباحثين الامنيين لا يعطوا اية معلومة حتى لو طلبتها منهم انا شخصيا بوصفي وزير الداخلية.
ولكن قيل أن سلاح قتل شكري بلعيد موجود مثله في الداخلية؟
المسدس الذي قتل به بلعيد من عيار 9 ملم و نؤكد مرة اخرى ان الداخلية لا تملك نظيرا له وهذا يتدعم باعترافات المتهم الموقوف «الصومالي» التي ذكر فيها ان المسدس المعتمد في تلك الجريمة تم جلبه من ليبيا. ومع كل هذا وحتى لو صح ان الداخلية تملك منه الا يمكن ادخال شبيه له من ليبيا؟
ألا تخشون تدويل هذه القضية؟
انا شخصيا اتمنى تدويل القضية في اقرب وقت حتى يطلع الرأي العام على ما بذلته الداخلية في هذه القضية وهو ما نفتخر به .
هل أقدمتم فعلا على تغيير قيادات امنية مشكوك فيهم داخل الوزارة؟
هناك عديد القيادات الامنية كثر حولها الكلام إلى درجة ان اصابهم الاحباط فأبعدناهم فعلا. كما أقلت 5 اعضاء من الديوان ولم اعوضهم ولم انتدب أيّا آخر خوفا من ردود الافعال رغم حاجتي الشديدة ككل وزير لذلك. تدخلت كثيرا واقترحت تغيير عديد القيادات الامنية والمسؤولين داخل الوزارة وتم الاخذ بهذه المقترحات ولا اريد ذكر أسمائهم لان بعضهم قد يكون ظُلم وهم اصدقائي لكن ابعادا للشبهات ولوضع حد لضغوطات الاحزاب والمجتمع المدني اقدمنا على ذلك، ومن القياديين من طلب بنفسه تغييره بعد ان عجز عن تحمل الضغوطات والاتهامات بالولاء الحزبي لهذا الطرف او لذاك.
هل تزعجكم مثل هذه الاقوال؟
يزعجني ويؤلمني كثيرا ..انا الآن متأثر بكل الذي سمعته في حقي وفي حق قيادات امنية وكاد أن يدفعني اكثر من مرة للمغادرة والاستقالة فالمسؤوليات السياسية لا تستهويني وسيثبت التاريخ اني اعمل منذ مجيئي عملا مؤسساتيا بحتا بلا عاطفة وبلا ميولات وهذا سيثبته التاريخ. آلمني معاناة المديرين العاملين معي الذين طالهم أذى كبيرا جراء التجاذبات السياسية والاتهامات التي الصقت بهم رغم مجهوداتهم الكبرى الى درجة ان احدهم بكى امامي من شدة التأثر.
يؤلمني ذلك لان هؤلاء عندما لم يقدروا على محاربتي في عملي بالوزارة اصبحوا يريدون ضربي في محيطي القريب ، دون الدخول في التفاصيل.
يقال إن لطفي بن جدو «جنّد» اطرافا للمطالبة ببقائه على راس وزارة الداخلية؟
غير صحيح فانا لم اطلب من اي كان اسنادي للبقاء في الوزارة سواء من احزاب او من رباعي الحوار او من وزراء او مسؤولين آخرين ولا نقابات امنية. وهذا يشهد به الجميع وسيثبته التاريخ ايضا. يوم تنصيب الحكومة الجديدة بالمجلس التاسيسي كنت على عكس بقية الوزراء متأثرا جدا وحزينا وخائفا ( وعزيني نقبل العزاء) وهذا من المفارقات الكبرى.
قيل الكثير ايضا عن توتر علاقتك بالوزير المعتمد لديكم المكلف بالأمن السيد رضا صفر؟
علاقتي مع السيد رضا صفر ممتازة ونحن منسجمان ومتفاهمان تماما والاقاويل والاشاعات كلها لزرع الفرقة بيننا ونحن نعلم ذلك.. هو وزير كامل الصلاحيات مختص في الامن وبدا يقدم الإضافة وكل الظروف متوفرة له ولا ينتظر من يدافع عنه. لكن هذه الايام هناك حملة كبرى علي وعلى القيادات وذلك عبر محاولة بث الإشاعات بيننا خصوصا ان جهة سياسية كاملة وراء رفض بقائي في الوزارة وموقفها مني سياسي بالأساس..انا اتفهم العمل السياسي لكن ان يبقى في حدود الادبيات والاخلاقيات.
وماذا عن التشكيك في استقلاليتكم؟
المشككون يعلمون جيدا اني وزير مستقل فعلا، لم يعترضوا علي طيلة 10 أشهر لكن الآن واضح أن تغير مواقفهم كان لأسباب سياسية. العمل الامني بالضرورة وبالبداهة مستقل لأنه يعمل لفائدة كل الاحزاب وكل التونسيين وكنا بالفعل كذلك ولم نقدم شيئا لجهة أكثر من غيرها .. طيلة 10 اشهر لم يحترق اي مقر حزبي سوى مقرات النهضة ..فهل هذا دليل على أني اعمل لفائدة النهضة؟ طيلة هذه الفترة حمينا كل المظاهرات والاجتماعات والاعتصامات الحزبية بكل الوانها ولم يمسسها سوء.. طيلة هذه الفترة 95 بالمائة من الشخصيات التي نحميها من الشق الذي كان في المعارضة.. لكن ذاكرة التونسي قصيرة والسياسة تغلب احيانا على الحقيقة وعلى الواقع.
أليست لكم ميولات حزبية او سياسية؟
دعني اؤكد، وللجميع التثبت من ذلك، أنه طيلة الفترة المنقضية من عمري لم امارس قط عملا حزبيا ولم احضر اجتماعا حزبيا واحدا ولم انتم لأي حزب ..25 سنة قضيتها بين المنزل والمحكمة في عملي في القضاء. في انتخابات اكتوبر 2011 ، فرض عليّ اصدقاء محامون وقضاة ورؤساء احزاب وابناء القصرين وأيضا كمال الجندوبي نفسه فرضوا عليّ ترأس هيئة الانتخابات بالقصرين بحكم سمعتي لدى الجميع في القصرين ومعرفتهم اني مستقل فعلا عن كل انتماء. وعندما وقع الاتصال بي عند تشكيل حكومة العريض (عن طريق خليل الزاوية وزير الشؤون الاجتماعية بعد الحصول على راي جمعية ونقابة القضاة) كان على اساس اني سأمثل جهة القصرين وعلى اساس ترشيحي وزيرا في حكومة الباجي قائد السبسي (وزيرا للشؤون الاجتماعية) عرض عليّ منصب وال 6 مرات في تلك الحكومة.
ربما التقاطع الحاصل في اذهان البعض هو اني منذ صغري متدين واقوم بواجباتي الدينية وتعلمت ذلك عن جدي وعن عائلتي وهذا ما جعل الاعتقاد يسود اني نهضاوي.. هناك كثيرون يقومون بواجباتهم الدينية لكن ينتمون لاحزاب تعارض النهضة تماما.
وماذا عمّا قيل عن علاقتكم الوطيدة براشد الغنوشي؟
راشد الغنوشي، والتاريخ سيثبت ذلك، لم اقابله شخصيا ووجها لوجه الا يوم 1 ماي 2013 في قصر المؤتمرات بالعاصمة يوم الاحتفال بعيد الشغل وسلمت عليه كبقية الحضور لم أكن أره الا في التلفزة شأنه شأن بقية الحضور هناك من السياسيين. وأثناء فترة وجودي على وزارة الداخلية كانت علاقتي به كبقية السياسيين، وهذا يعرفه كثيرون ايضا.
هناك تشكيك اليوم في عمل الاستعلامات والاستخبارات في الداخلية بعد حل جهاز امن الدول مما تسبب في انتشار الارهاب في بلادنا؟
يجب التوضيح أولا أنه وقع حل جهاز أمن الدولة وليس جهاز الاستعلامات الذي يعمل اليوم بكل قوته وساهم في الكشف عن عديد المعطيات ذات العلاقة بالارهاب وبالجريمة المنظمة في الفترة الماضية ونحن ندعمه باستمرار واكثر من ذلك ننادي باحداث وكالة وطنية للاستعلامات لكنها تتطلب اعدادا ماديا وقانونيا كبيرا وارادة سياسية ونظاما سياسيا مستقرا. اليوم نقوم بعمل استعلامي جبار داخليا وخارجيا ونساعد كل الوزارات في شتى المجالات (الصحة – الفلاحة ..) بالمعلومات من الداخل ومن الخارج وهذا عمل يومي لكننا لا نفصح عنه للعموم.. كذلك في المجال الامني لنا عمل جبار بمختلف الجهات للتصدي لكل المخاطر الامنية ونعلم بكل كبيرة وصغيرة. وافتح قوسا هنا لأقول أن سلك العمد مثلا يجب ان يعود اكثر قوة وصلابة الى عمله ونحن اليوم بصدد اعداد قانون اساسي للعمدة ليعود ضابطا عدليا ويساعد العمل الاستعلامي للوزارة. وعموما عدد الامنيين تحسن كثيرا بعد الثورة كما وكيفا رغم قصر المدة التي قضيناها على راس الوزارة.
أين بلغت مسالة تغيير الولاة؟
قطعنا فيها اليوم شوطا مهما للاعداد لذلك وفق استراتيجية معينة ورئيس الحكومة حريص على ذلك لكن اقول أن كثيرين اليوم يرفضون منصب وال او معتمد فالتونسي اصبح يخاف المسؤولية في بعض المواقع الحساسة. واوضح ايضا ان وزير الداخلية ليس هو من يعين الولاة والمعتمدين والكوادر الامنية حاليا في تونس بل هو يقترح فقط ورئيس الحكومة يتخذ الامر وفق التنظيم المؤقت للسلطات. وبالنسبة للنيابات الخصوصية هي مهمة نواب التأسيسي ويتصرف فيها رئيس الحكومة لذلك لا يمكننا التدخل فيها.
من هو لطفي بن جدو؟
ولد لطفي بن جدو في مدينة سبيطلة بولاية القصرين في 31 جويلية 1964.
متزوج وأب لبنتين.
حاصل على الإجازة في الحقوق ومتخرج من المعهد الأعلى للقضاء قاضيا
باشر العمل في المحكمة الابتدائية بالقصرين ثم تمت نقلته إلى المحكمة الابتدائية بالكاف حيث شغل خطة حاكم تحقيق وبعدها عاد إلى القصرين وواصل العمل في نفس خطته.
تمت ترقيته في سبتمبر 2011 ليصبح وكيلا للجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالقصرين
ترأس الهيئة الفرعية المستقلة للإنتخابات بالقصرين في إنتخابات أكتوبر 2011.
عُين وزيرا للداخلية في مارس 2013 في حكومة علي العريض وتم الابقاء عليه في جانفي 2014 في حكومة مهدي جمعة.
المصدر : الشروق

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك