اضطرت السلطات الجزائرية الى ارسال وفد أمني إلى مدينة غرداية يقوده وزير الداخلية الطيب بلعيز وعدد من كبار قادة الشرطة
للقيام بدور الوسيط أملا في فرض الاستقرار بغرداية التي تشتعل بنيران نزاع عرقي وطائفي دفع بقيادي أمازيغي إلى إطلاق "نداء استغاثة للعالم أجمع"، قال فيه إن "الميزابيين يتعرضون لمجازر في ظل تواطؤ" النظام الرسمي.
وتأتي زيارة الوفد الأمني بعد أن توقفت الحياة بشكل كلي في مرافق الإدارة العمومية، وأصيب النشاط التجاري بحالة شلل بعد إتلاف عشرات المنازل والمحلات التجارية، كما امتنع التلاميذ عن الالتحاق بالمدارس خوفا من تعرضهم للاعتداءات.
وتتوسع، من يوم إلى آخر، أعمال العنف في عدة مناطق بغرداية لتحرق المزيد من المحلات والبيوت، في ظل عجز تام لقوات حفظ النظام، التي فرضت عليها الصبغة العرقية والطائفية للنزاع التعامل بطريقة لا تتناسب مع حجم العنف الذي تتبادله المجموعتين.
وتبدو السلطات المحلية عاجزة عن ايجاد حلول دائمة للمشاكل في المنطقة ولا حتى وضع حد للمواجهات التي طالت حتى المقدسات.
وأجرى الوفد الأمني الجزائري عدة لقاءات مع أعيان وممثلين للمجتمع المدني، بالإضافة إلى لقاءات مع قادة الشرطة والدرك المحليين.
وندد ممثلون عن عدة أحياء في غرداية وبعض ممثلي الفعاليات التي ترتبط بالأحداث الحالية، بتهميشهم واستبعادهم من اللقاءات التي تنظمها وفود الحكومة إلى المنطقة مع من تختارهم بعناية للتفاوض معهم.
ويقول هؤلاء إن هذه اللقاءات تجري في جو بروتوكولي بعيد كليا عما تعيشه غرداية من مأساة.
ومن جهتهم، أكد ممثلون عن الأحياء التي يقطن بها عرب غرداية أنهم كانوا دائما في موقف الدفاع عن النفس.
وطالب ممثلون عن أحياء العرب في غرداية "بتقديم رئيس حركة المواطنة والدفاع عن الهوية الميزابية (الأمازيغية) كمال فخار للمحاكمة بتهمة السعي لتقسيم التراب الوطني، والتآمر ضد الدولة، والتحريض والتورط في إثارة أعمال العنف".
وردّ فخار كمال رئيس حركة المواطنة بإطلاق "نداء استغاثة للعالم أجمع"، قال فيه إن "الميزابيين يتعرضون لمجازر في ظل تواطؤ من الشرطة وغياب غير مبرر للدرك (الحرس الوطني)".
وأكد أعيان ميزابيون أن لجنة التنسيق المتابعة للميزابيين قررت مواصلة إضراب التجار، مؤكدة أن الميزابيين كانوا في موقف الدفاع ولم ينفذوا أي اعتداء ضد الشعانبة.
ونددت اللجنة بالاتفاق الذي تم بين وزير الداخلية وممثلي الأعيان حول كيفية عودة الأمن والحياة إلى ولاية غرداية، على خلفية إقصائها من الاجتماعات والجلسات التي عقدها الوفد الأمني بقيادو وزير الداخلية الخميس مع الأعيان.
وقال خودير باباز، أحد أعضاء لجنة التنسيق والمتابعة الميزابية، إن لجنته غير معنية بجميع الإجراءات أو التدابير أو الاتفاقات أو غيرها التي تمت في غيابهم.
وتعتبر غرداية منطقة قريبة من ابار النفط وبوابة الصحراء الكبرى بالجنوب الجزائري الذي يتقاسم الحدود مع دول الساحل الافريقي. ويقطن المدينة حوالي 400 الف نسمة منهم 300 الف امازيغي.
ويقول محللون إن التعايش بين طائفتي بني ميزاب الامازيغ الاباضية والشعانبيين العرب السنة الذي يستمر منذ مئات السنين، بات مهددا بشكل جدي.
ويتبادل الشباب من الطائفتين الاتهامات في جو يسوده شعور بالكراهية من الجانبين.
ويعرف عن بني مزاب انهم "مستقلون" عن الدولة، إذ يسيرون حياتهم اليومية وفق تقاليد عريقة مبنية على التضامن الاقتصادي داخل طائفتهم.
ويقول مراقبون إن السلطات المركزية تبدو وكأنها أرسلت وزير الداخلية على راس الوفد الأمني من باب رفع العتب عن نفسها بعد اتهامها بالتخاذل عن ممارسة سلطاتها على المذنبين الحقيقيين لاعتبارات ودوافع عرقية.
والخميس، أدانت جمعية امازيغ فرنسا "عدم اكتراث" السلطات الجزائرية واتهمتها بالسلبية امام التوترات الخطيرة التي تهز منطقة غرداية منذ كانون الاول/ديسمبر.
ومنذ ذلك التاريخ، قتل ما مجموعه خمسة اشخاص وجرح اكثر من 200 في الصدامات التي تشهدها غرداية (600 كلم جنوب العاصمة الجزائرية).
وقالت الجمعية في بيان ان "كل الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها مرة اخرى رغم وعود السلطات المحلية والوطنية باستتباب النظام" في حين اسفرت مواجهات جديدة بين العرب والامازيغ في المنطقة عن سقوط قتيل الاربعاء.
وقالت الجمعية ان "هذا يدل على عدم اكتراث السلطات المحلية والوطني ولا سيما والي غرداية ووزير الداخلية الذي يقلل دائما من اهمية الاحداث".
واعتبرت ان "مسؤولية رئاسة الجمهورية والحكومة وأجهزة الامن مشتركة تماما".
واضافت ان "مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 17 نيسان/ابريل، يبدو ان بني مزاب (سكان غرداية الامازيغ) اصبحوا رهينة صراعات في قمة الدولة".

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك