PUB

أسرار خطيرة اختفت مع خلية «روّاد» : لماذا فشل التفـاوض مع الارهابييـن ؟



هل كان باستطاعة وحداتنا الامنية المختصة الخروج بصيد ثمين من عملية روّاد وهو القبض على الارهابيين السبعة أحياء؟ لماذا فشلت غرفة العمليات الميدانيّة في تفاوضها مع المحاصرين في مكان الحدث الارهابي ؟

من فاوض الارهابيين؟ وكيف فاوضهم؟ هل كان طبيبا نفسيا يحذق ادارة التفاوض في تلك الظروف الصعبة؟ ام تولّى الأمر عنصر من عناصر الوحدات الامنية المختصة؟ فالتفاوض هو فن إقناع الآخرين وهو دور يقوم به عادة مُفَاوِض من ضمن الوحدات المختصة تتوفر فيه ميزات معينة اولها توفر قدر كبير لديه من المهارة والخبرة اللازمة للسيطرة على الهدف ودفعه لتسليم نفسه وان يكون هذا المفاوض متحدثا لبقا وهو اختصاص يُدَرّس ويُوظّف باسمه العناصر الامنية في الفرق الامنية المختصة في اغلب دول العالم. فهل فاوض إرهابيي روّاد مُفاوِض بهذه الصفات؟ ام ان من فاوضهم كان يقتنع فعلا بنظرية ان هؤلاء المحاصرين يقدّسون الموت ويجدون فيها لذّتهم وبالتالي هم يائسون مستعدون للموت وان اي تفاوض معهم هو من قبيل التهريج.

تفاوض فاشل طيلة 20 ساعة

ما توفّر لـ«الشروق» من معطيات هو ان التفاوض تمّ بالفعل مع الارهابيين المحاصرين في روّاد فنادت القوات الامنية المحاصرة للمنزل الذي يتحصن فيه الارهابيون «القوا السلاح وسلموا انفسكم» و»أمّن روحك تعيش» و»سلّم روحك تلقى محاكمة عادلة» فيردّ المتحصنون داخل المنزل «يا طاغوت لن نستسلم» ثمّ يردّون بإطلاق الرصاص باتجاه الشرطة.

وهكذا استمرّت عمليّة «التفاوض» طيلة حوالي 20 ساعة بفارق حوالي ساعتين بين كلّ عمليّة تبادل لاطلاق النار الى حين قنص الوكيل الاول عاطف الجبري من قبل احد الارهابيين الذي نجح في التسلل الى سطح منزل مجاور في حدود الساعة العاشرة من مساء الاثنين وانتهت العمليّة بتصفية الارهابيين السبعة الذين يعدّون صفوة قيادات التنظيم الارهابي وكان بالإمكان في حال اعتقالهم احياء الاستفادة منهم استخباراتيا للكشف عن مخططاتهم الهادفة الى ضرب امن الوطن وأمن المنطقة برمتها فهم ليسوا مجرّد قتلة بل لديهم أجندا سياسيّة تسيطر عليها لغة السلاح الا ان تصفيتهم قبرت معها معطيات كثيرة.

ولأنّ البلاد ماتزال مفتوحة على احتمال وقوع عمليات ارهابيّة لنا ان نسأل هل ستلجأ القوات الخاصة في كل مرة الى تصفية الارهابيين بتلك الطريقة الحماسية التي تفوّت الفرصة على الاستخبارات؟ وكيف سيكون الأمر في حال كان في مكان الحدث الارهابي رهائن وضحايا أبرياء هل ستتم تصفيتهم هم أيضا بطريقة عشوائية؟ هل لدى قواتنا الامنية المختصة فعلا مفاوضون محنكون قادرون على ادارة لحظات الازمة بدقة ونجاح؟

عملية امنية ناجحة

العميد مختار بن ناصر نائب رئيس مركز تونس لدراسات الأمن الشامل والناطق السابق بإسم وزارة الدفاع الوطني قال لـ«الشروق» إنّ عمليّة التفاوض في العمليات الامنية مهمة جدّا لكنها تتم بحسب الوضعية الامنية وفي مثل وضعية المتحصنين في منزل يحيط به سكّان في روّاد لا مكان للتفاوض مع هؤلاء.

واضاف «الوضعية كانت مختلفة في روّاد ولا لغة يمكن استخدامها غير لغة السلاح اذ تم التفاوض فعلا عن طريق قاضي وحاكم تحقيق وطُلِبَ من المتحصنين القاء السلاح وتسليم انفسهم مقابل المحاكمة العادلة فردّوا برفض تسليم انفسهم ومرّوا في اتجاه اطلاق الرصاص. القوات الامنية عاشت طيلة 20 ساعة على وقع محاولة هجوم من قبل الارهابيين وتمت العملية تحت أعين المواطنين والاعلام وهي سابقة في تاريخ العمليات الامنية وبالتالي في تقديري التفاوض لا يمكن ان يكون في مثل هذه الحالة وما تمّ هو دفاع عن الوطن و«التفاوض ما يمشيش مع الارهابيين» انظروا للولايات المتحدة الامريكية هي لا تفاوض الارهابيين وتظل مصلحتها الامنية فوق كل اعتبار».

قال ايضا إنّ الحظ لم يحالف القوات الامنية التونسية طيلة عام كامل وحالفهم هذه المرة فتمت تصفية العدو والخروج بأقل خسارة في صفوف القوات الامنية وهو عكس ما كان يحصل في عمليات امنية سابقة.

واضاف العميد مختار بن ناصر «عمليّة روّاد أكّدت ان تجمّع سبع قيادات ارهابيّة في منزل بالعاصمة ينبئ بعملية ارهابيّة نوعية كانت ستحدث في البلاد وهي عملية امنية ناجحة بكل المقاييس فالهدف هو التخلّص من العدو وكف الأذى وهو ما تم فعلا وبهذا تعطي القوات الامنية للارهابيين درسا بان من يمسك السلاح نهايته ستكون شبيهة بنهاية إرهابيي روّاد».

واعتبر مختار بن ناصر ان تونس خطت خطوة متقدمة جدا في مقاومة الارهاب مؤكدا انه على مستوى التكوين سواء في الجيش او الشرطة تتلقى عناصر الفرق المختصة دروسا مختلفة منها كيفية التفاوض. فهل بين فرقنا الامنية المختصة، والسؤال لنا، من يتقن درس التفاوض استعدادا لكل ما هو استثنائي في احتمالات التهديدات الارهابية التي تواجهها تونس خاصة في حال وجود رهائن قيد الاحتجاز؟ ربّما !
المصدر : أسماء سحبون /الشروق
Print Friendly and PDF

Alyoum News

    التعليق بإستخدام حساب جوجل
    تعليقات الفيسبوك