صيحة فزع من الحجم الثقيل يطلقها الاولياء في كل مكان من بلادنا.. بين البوادي والقرى والمدن بعد ان دخل «الحاسوب» كل البيوت وجل المقاهي وصار محمولا خفيفا وقد بدأ اولا ثابتا على المكاتب لندرك انه صار في متناول كل شخص مثل علبة الكبريت والسجائر يعاشره كل يوم ويراقبه كظلّه..
وان بدا استعمال الحاسوب مجديا ونافعا ومهما في مجال «تكنولوجيات المعلومات والاتصال» لما يقدمه من خدمات تهم البحوث التربوية في كل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية وغيرها.. فقد تحول لقاء نزوات الشباب والاطفال ومغريات واقعنا المعيش الى ما شابه الادمان وأوقع في قبضته كل ابنائنا من الكبير الى الصغير.. «للّي يدبي على الحصير» لانهم جميعا يمتلكون حسابا خاصا في «الفايسبوك» يتفاعلون عبره مع اصحابهم كل ليلة الى حد طلوع الفجر فما بالك بالساعات الجوفاء خارج مستلزمات الدروس»..
وهذا الوضع هو على لسان كل من اعترضناهم في طريقنا وطرحنا عليهم الموضوع الى درجة انفجر فيها البعض وكأن «الانترنات» نغّص عليهم بعد ان صار جحيما داخل البيوت وسبب الخصام والصخب والصياح بين ام ملتاعة وابن او بنت ألقت بفروضها جانبا وانشغلت بشاشة الحاسوب تداعب الفأرة من هنا..وتنقر على لوحة المفاتيح من هناك بعد ان صار الانترنات قبل الطعام والماء والراحة بعد عناء الدروس.
أبناؤنا يرون فيه «تنفيسة» و «تفرهيدة» وتحرر من كل الضوابط والقيود وتفاعلا مع المكان مهما قرب او بعد والابحار في كل العالم خلال لحظات وبكل اللغات وفي كل المجالات والاختصاصات لمّا يصبح كل الناس في خانة واحدة لا فرق بين حاكم ومحكوم ..فنان وعاشق.. «كوارجي» ومتفرج.. أستاذ وتلميذ.. الا بما تجود به القريحة ليكتب على صفحته ما لذّ وطاب من تعاليق حول صور او احداث او شخصيات فيتفاعل معها الاصدقاء بشتى جمل السرد وابيات الشعر على قدر قناعاتهم وفهمهم لمحتوى الارساليات وقد دعمتها رسوم واشكال وايحاءات تفنن الجميع في تزويقها لتظهر في ابهى صورة..
الأمر يبدو متوهجا فارضا سيطرته على الحراك اليومي لابنائنا في خانة «منا تكوي.. ومنا تشوي» وما بقي هو ما يخص دور الاولياء في حسن توجيه ابنائهم نحو التوظيف الايجابي للانترنات ووضعه في اطاره العام مقارنة خاصة بالالتزامات الدراسية حتى لا يجوع الطفل من الانترنات.. ولا يشتكي الاب من ادمان فرضه تطور حياتنا اليومية وقد جاءتنا بالجديد الذي لم نعهده نحن ولكنه بات من عالم طفل اليوم شكلا ومضمونا.
الناصر السعيدي
المصدر : التونسية

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك