PUB

متى يقع تحييد المساجد؟ 200 مسجد تحت سيطرة المتشددين حتى الآن !!!



 لا يزال مطلب تحييد المساجد يشكل هاجسا لدى الطبقة السياسية خصوصا أن هذا المطلب الذي يعتبر بندا من بنود خارطة الطريق يزداد صعوبة بعد أن تم التأكد من وجود عديد المساجد الخارجة فعلا عن سيطرة وزارة الشؤون الدينية

وهو ما أكده الوزير منير التليلي في اجتماعه أول أمس والذي طالب فيه بضرورة اتخاذ إجراءات للحد من هذه الظاهرة.

في اجتماعه أول أمس بعدد من الوعاظ والمتفقدين، بالإضافة إلى نقابات الشؤون الدينية لمناقشة ظاهرة السيطرة على المساجد، أكد وزير الشؤون الدينية منير التليلي على ضرورة اتخاذ اجراءات صارمة لاسترجاع هذه المساجد والعمل على تحييدها عن أي توظيف حزبي أو دعاية سياسية بالإضافة إلى ضرورة حمايتها من الأطراف الدينية المتشددة.

مسألة تحييد المساجد كانت ولا تزال من أهم المطالب التي ينادي بها المشاركون في الحوار الوطني ذلك أنها بند من بنود خارطة الطريق. لذلك فإن حكومة المهدي جمعة مطالبة اليوم باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة في هذا الصدد، باعتبار أن عديد المؤسسات الدينية وقعت السيطرة عليها من قبل عناصر دينية متشددة من أجل توظيفها للدعاية والحملات الانتخابية بالنسبة لأحزاب بعينها وهو ما يهدد المسار الانتقالي.

«تركة الوزارة السابقة»
وصرح فاضل عاشور كاتب عام نقابة الأئمة لـ«المغرب» أن وزارة الشؤون الدينية السابقة لم تتخذ الاجراءات اللازمة من أجل تفادي هذه الظاهرة معتبرا أن عمليات السيطرة على المساجد هي في الأصل نتيجة التعامل السيء مع مثل هذا الملف.

 وأشار فاضل عاشور أن الوزارة السابقة ادعت أن هناك ما بين 70 و 100 مسجد خارج السيطرة معتبرة ذلك أمرا طبيعيا، في حين أكدت نقابة الأئمة وجود قرابة 200 جامع لا تخضع لمراقبة الوزارة المعنية. واستنكر الفاضل بن عاشور هذه الظاهرة معتبرا إياها بالكارثة باعتبار أن المؤسسة الدينية مرفق عمومي وقع تحويله إلى بوق للدعاية الحزبية وكذلك تحويل بعضها إلى مخازن للأسلحة ووكر للإرهابيين.

السيطرة على المساجد من قبل جماعات متطرفة أمر ساهم في بروز ظاهرة التكفير لمحاربة الخصوم السياسيين أو من يعارضهم الموقف والرأي. كما أن ظاهرة الاعتداء على الأئمة جعلت العديد من المصلين يهجرون بعض المساجد نظرا لاستفحال ظاهرة التشدد الديني فيها. كما ساهمت هذه الظاهرة في بروز مذاهب دينية غريبة عن المجتمع التونسي عن طريق خلط الثقافات الشرقية وكذلك المفهوم الخاطئ للدين عبر الخلط بين السنة والشيعة.

ومن جهته، قال عبد الستار بن بدر مدير عام بوزارة الشؤون الدينية لـ»المغرب» أن المساجد بدأت في الخروج عن السيطرة بعد الثورة في إطار الانفلاتات التي شهدتها البلاد آنذاك، حيث انسحب بعض الأئمة نظرا لانتمائهم للتجمع الدستوري الديمقراطي سابقا، كما وقع إنزال البعض الاخر من المنبر عنوة وهو ما ترك المجال مفتوحا أمام التيارات الدينية المتشددة لتستغلها مثلما تريد، دون ان تحرك وزارة الخادمي ساكنا رغم صيحات الفزع التي تم إطلاقها على وسائل الإعلام.

200 معلم ديني خارج السيطرة
وأكد بن بدر أن هناك 5000 معلم ديني بين جامع ومسجد في كامل أنحاء البلاد التونسية، وقع افتكاك الخمس أي ما يقارب 1100 مسجد وجامع من طرف الغلاة المتشددين والارهابيين. وأوضح المدير العام أن وزارة الشؤون الدينية انتهجت سياسة لإعادة فرض سيطرتها على هذه المعالم الدينية، و تتمثل هذه الاستراتيجية في التحاور مع الاشخاص الذين يحتكرون هذه المساجد و تكثيف الجهود من قبل المواطنين والوعاظ من أجل رفض التردد على هذه الجوامع لكنها لم تأت بنتائج ايجابية.

وأكد أنه وقع انشاء لجنة مختصة تتكون من المكلف بنزاعات الدولة ووزارتي الداخلية والعدل ووزارة الشؤون الدينية باعتبار أن وزارة الشؤون الدينية لا تملك سلطة تنفيذية حيث وقع وضع خارطة المساجد بكامل تراب الجمهورية من أجل رصد المتسببين في هذه الظاهرة وتقديم قضايا ضدهم، هذه الخطة ساهمت في تقليص عدد الجوامع الخارجة عن السيطرة إلى حد الآن ليبلغ 200 معلم ديني.

«بناء المساجد الجديدة يخضع لشروط»
كما أكد عبد الستار بن بدر أن الحلول المتاحة في الوقت الراهن تتمثل في تنقل كل من الوعاظ والمتفقدين إلى جميع المعالم الدينية بالإضافة إلى سعي الوزارة لتخصيص كفاءات مستقلة وخبرات في الشريعة الإسلامية للاضطلاع بمهام الامام في الجوامع والمساجد التي احتكرها المتشددون دينيا. واضاف المدير العام أن هناك أيضا عديد الأطراف التي قامت بالاستيلاء على اراض صالحة للبناء وشرعت في بناء جوامع وسيقع اخذ هذه المسألة بعين الاعتبار نظرا لان مطلب الاذن ببناء مسجد يخضع إلى شروط حسب المساحة وعدد السكان والمسافة من جامع إلى اخر لذلك من الضروري أن يكون العمل متكاملا بين الوزارة والولايات وكذلك المعتمديات من أجل القضاء على هذه الظاهرة التي ستساهم في تحييد المساجد بدورها.
المصدر: جريدة المغرب
Print Friendly and PDF

Alyoum News

    التعليق بإستخدام حساب جوجل
    تعليقات الفيسبوك