PUB

كارثة الطائرة الليبية : تفاصيل اللحظات الحرجة كما رواها شهود عيان



شهدت قرية نيانو في الساعات الاولى من صباح يوم الجمعة سقوط طائرة ليبية من نوع انتونوف روسية الصنع كانت تقل على متنها 11 راكبا من بينهم 6 من افراد طاقم الطائرة وطبيب ومريضين ومرافقين.

وقد اقلعت الطائرة من مطار نعيتيغ بضواحي طرابلس في اتجاه مطار تونس قرطاج في مهمة هدفها نقل مريضين الى مصحة بالبحيرة لكن رحلة الطائرة انتهت في معتمدية قرنبالية وبالتحديد في قرية نيانو الاندلسية وقد سقطت الطائرة في ضيعة فلاحية كبيرة مزروعة اعلافا وتحطمت وتناثر حطامها على مساحة 1000 متر مربع وانقسمت الطائرة الى جزءين كبيرين الهيكل الامامي في المقدمة ووراءه على بعد 30 مترا الذيل الذي بقي منتصبا وسليما والمحركين وبعض الاجزاء المتناثرة.

وكان سائق الطائرة صلاح سيد المسلاتي اطلق نداء استغاثة مخاطبا برج المراقبة بمطار قرطاج ليقول لهم انه يواجه صعوبات والنيران اشتعلت في محرك الطائرة ثم انقطعت اتصالاته وهو ما يرجح العطب التقني واشتعال النار في المحرك كسبب اولي لسقوط الطائرة في انتظار ما ستفرزه تحقيقات الوحدة التقنية والفنية العلمية للطيران المدني التي ستبحث عن الصندوق الاسود وستجمع عينات من الطائرة لتحديد اسباب سقوطها

تدخل الحماية المدنية واطفاء الحريق

وردعلى قاعة الحماية المدنية بقرنبالية اعلام بسقوط الطائرة من بعض اهالي منطقة نيانو وبتكليف من المدير الجهوي للحماية بنابل تم تخصيص 3 شاحنات اطفاء وعدد من سيارات الاسعاف كما تم طلب التعزيز من وحدات الحماية ببنعروس وقد تمكن اعوان الحماية من اطفاء الحريق في حدود الثانية والنصف صباحا.

تدخل وحدات مختلفة من المؤسستين الامنية والعسكرية

وشهدت المنطقة توافد وحدات عسكرية وامنية وطاقم طبي من الصحة العسكرية والشرطة الفنية والعلمية بوزارة الداخلية وقد تظافرت كل الجهود لتيسير عمل وحدات الجيش والطاقم الطبي من الصحة العسكرية والحماية المدنية لاجلاء الجثث في وقت ليس بالطويل كما وصل كاتب الدولة لدى وزير الداخلية والقائم بالاعمال الليبي ووالي نابل عبد الستار التومي وعضو المجلس التاسيسي نعمان الفهري كما تقاطر على مكان الحادث المئات من الفضوليين الذين وصلوا للاطلاع على الطائرة المحطمة والتي تناثر حطامها.

ساعتان لتخليص الجثث المتفحمة

بعد وصول وحدة الشرطة الفنية والعلمية وتراجع حرارة الهيكل المعدني للطائرة شرعت وحدات الجيش والحماية المدنية والصحة العسكرية في تخليص جثث الركاب من الهيكل الامامي للطائرة وبعد قطع اجزاء من الهيكل تم اخراج الجثث تباعا ودامت عملية تخليصهم من حطام الطائرة قرابة الساعتين تابعنا خلالها العملية ورصدنا الحالة المؤلمة للجثث المتفحة والتي فقدت كل معالمها وملامحها وباتت اشبه لهيكل عظمي محترق وبعد اخراج الجثث ووضعها في اكياس تم تسليمها لوحدات الحرس الوطني الذين قاموا بنقل الجثامين الى مستشفى شارل نيكول ويتعلق الامر بصلاح المسلاتي و وليد خليفة عمار صالح الجبالي وجمعة محمد وهم من طاقم الطائرة ومصباح محمد عقيل ونور الدين الصيد وعبد الكريم الصيد وهما شقيقان ووليد صالح والطاهر عبد المولى ومفتاح مبروك الداودي.

شهود عيان على سقوط الطائرة

كانت «الشروق» اول وسيلة اعلام تصل الى موقع الحادث في حدود الثانية والنصف صباحا وقد وجدنا الهيكل الامامي للطائرة في حالة تدخين بعد ان تم اطفاؤه وقد وصلت ممثلة النيابة العمومية بابتدائية قرنبالية وحاكم التحقيق ومن بين الذين التقيناهم صاحب المنزل الاقرب لمكان الحادث وقد حدثنا وكان لا يزال تحت وقع الصدمة والخوف كيف لا وكان على بعد 50 مترا من موقع سقوط الطائرة وقال حامدا الله ,, الحمد لله ربي يحبنا ويحب بلادنا وحارسها لقد نمت في بداية الليل وبعد منتصف الليل استيقظت لتفقد خرفاني التي اقضي الليل احرسها وفجأة سمعت صوتا قويا ورايت الطائرة تقترب والنيران تشتعل في جانبها وذكرت الشهادة فقد كنت اظن انها ستسقط فوق رؤوسنا لكنها في اخر الوقت مالت على جانبها واصطدمت باحد الاشجار العالية ثم سقطت محدثة رجة قوية ارتجت لها النوافذ والابواب ثم تتالت الانفجارات القوية واثرها نشب الحريق في الطائرة اما بلال ابن صاحب الارض التي سقطت فيها الطائرة فتحدث عن الحادث الذي لم يتصور ان يعيشه يوما وقال كنت اتصفح مواقع التواصل الاجتماعي لما سمعت صوتا غريبا فخرجت لاستطلع الامر فشاهدت جسما مضيئا كانه شهاب وبدا يقترب مترنحا في الفضاء ثم تهاوى في الضيعة وسمعنا انفجارات قوية تبعها اشتعال النيران واضاف صديقه الذي رافقه وصلنا على عين المكان وراينا الهيكل الامامي يشتعل وشاهدنا بداخله جثمانا تلتهمه النيران كانت مشاهد مرعبة.

الطيار حاول فصل الجناحين

كثرت التحاليل من شهود العيان واحد الخبراء في الطيران المدني اجمعوا ان الطيار او قائد الطائرة حاول فصل الجناحين عن هيكل الطائرة ليتخلص من شحنة الكيروزان وبالفعل مال بالطائرة فحطم جناحها الاول بحاجز من الاشجار العالية لكنه لم يتمكن من اتمام فصل الجناح الثاني وفقد التوازن فسقطت الطائرة وتحطمت ونشب فيه حريق هائل لكن الطيار تمكن من تفادي كارثة اكبر من خلال نزوله في ارض فلاحية وهو الذي كان على بعد عشرات الامتار من معمل التبغ و50 مترا من احد المنازل و1 كم على تجمع سكني بقرية نيانو التي تعد 8 آلاف ساكن

قائمة الهالكين

ـ صلاح رشيد المسلاتي :طيار

ـ وليد خليفة السيفاء: طيار

ـ عامر صالح الجبالي : ملاح

ـ جمعة محمد ابو رويع: مهندس

ـ أحمد محمد الكندي : طيار

ـ مصباح محمد الفيصل: طبيب

ـ نورالدين علي الصيد : راكب

ـ مفتاح مبروك عيسى الذوادي : راكب

ـ عبد الحكيم علي الصيد

ـ الطاهر عبد المولى الشريف

ـ وليد علي الصيد

تعويض

صرح السيد عبد الستار التومي والي نابل لانه تم التنسيق بين الوحدات الأمنية لتطويق مكان الحادثة كما تمت طمأنة المتساكنين المجاورين لها. وعن صاحب الأرض التي كانت مسرحا للحادثة قال الوالي انه سيقع تحديد قيمة الضرر وتعويضه.

الجانب الليبي: لا وجود لارهابيين

صرح السيد فؤاد التوكابلي رئيس منظمة أحرار طرابلس الذي حل على عين المكان لـ«الشروق» أن الحادثة كانت نتيجة عطب فني حسب السلطات التونسية ولا يمكن الحديث حاليا عن وجود مخطط لذلك. وبخصوص تواجد عبد الفتاح الذوادي المحسوب على تنظيم القاعدة بليبيا صرح التوكابلي انه لا علاقة له بالتنظيم المذكور ولا بانصار الشريعة ملاحظا انه كان عضوا بالجماعة الإسلامية المقاتلة وهو من الثوار وقد أتى إلى تونس للعلاج لا غير. كما أنه سجين سياسي سابق

ومن جانبه نفى القائم بأعمال السفارة الليبية مختار سالم دريرة أن يكون من بين الضحايا عناصر إرهابيون بل إنهم مدنيون جاؤوا بنية العلاج في المصحات التونسية. وأشار إلى أن الطائرة عسكرية تستعمل في الأغراض المدنية والعسكرية. وأثنى على المجهودات التونسية.

عملية الإنقاذ صعبة

أكد النقيب عفيف قويدر رئيس فرقة الحماية المدنية بقرمبالية لـ«الشروق» أن عملية انقاذ الركاب كانت صعبة للغاية والأمل كان مفقودا فرغم الالتحاق بسرعة بمكان الحادثة إلا أن الطائرة كانت تشتعل بصفة كلية مما أدى إلى إطالة عملية الإطفاء حوالي ساعة من الزمن. وعن وسائل التدخل أوضح النقيب قويدر انه تم استعمال سائل الرغوة وعملية الرش والتبريد.

إثر الانتهاء من إخماد النيران أمكن لاعوان الحماية التثبت من عدد الركاب واخراجهم لكن عملية نقلهم إلى المستشفى تأخرت نوعا ما نظرا لتعقد الإجراءات القانونية باعتبارهم أجانب.

العميد توفيق الرحموني : تم اشعار برج المراقبة

أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع العميد توفيق الرحموني لـ«الشروق» أن الطائرة الليبية المنكوبة هي من صنع روسي ومخصصة للنقل العسكري. وقد كان على متنها 11 شخصا 6 من الطاقم و3 مرضى ومرافقون لهم. وقال إن برج المراقبة بمطار تونس قرطاج تلقى إشعارا من الطائرة مفاده اشتعال النيران في محركها لكن للأسف حصلت الكارثة.

وأكد أن جيش الطيران بالتعاون مع ديوان الطيران المدني يبحثان عن الصندوق الأسود لتحديد أسباب الحادثة.

وبخصوص هوية الضحايا قال العميد الرحموني ان الجانب الليبي هو المؤهل لتحديدها.
المصدر : الشروق
Print Friendly and PDF

Alyoum News

    التعليق بإستخدام حساب جوجل
    تعليقات الفيسبوك