PUB

نبذة عن القرم



تقع شبه جزيرة القرم في جنوب اوكرانيا. ويحيط بها البحر الأسود من الجنوب والغرب، بينما يحدها من الشرق بحر أزوف. ويربطها بالقارة الاوروبية شمالا برزخ بيريكوب البالغ عرضه 8 كيلومترات. وتبعد أقصى نقطة شمالا عن أقصى نقطة جنوبا بمسافة 200 كيلومتر.


بينما تبعد اقصى نقطة غربا عن اقصى نقطة شرقا بمسافة 325 كيلومتر. وتحد القرم من جهة البحر روسيا ورومانيا وبلغاريا وتركيا وجورجيا.

كان شبه جزيرة القرم احد الاماكن المفضلة لاستجمام الاسرة القيصرية والنبلاء الروس. واحب القادة السوفيت والمسئولون مؤتمر يالطا الكبار الاقامة هنا.

وشهدت القرم مرارا أحداثا تاريخية عديدة. وعقدت في شبه الجزيرة قبل ثلاثة اشهر من انتهاء الحرب العالمية الثانية في أفريل عام 1945 قمة الحلفاء في الحرب ضد هتلر التي شارك فيها يوسف ستالين من الجانب السوفيتي وفرانكلين روزفلت من الجانب الامريكي وونستون تشرشل من الجانب البريطاني ، الذين أرسوا النظام العالمي الجديد لفترة ما بعد الحرب.

وفي أوت عام 1991 تم عزل ميخائيل غورباتشوف الرئيس الاول والوحيد للاتحاد السوفيتي اثناء استجمامه في منطقة فوروس في القرم عندما جرت محاولة الانقلاب الفاشلة ضده في موسكو.

قامت الثورة في روسيا في خريف عام 1917 ، وتولى البلاشفة السلطة في البلاد. وتحولت شبه جزيرة القرم الى احد ميادين الحرب الاهلية، وتعرضت في الوقت ذاته للعدوان الاجنبي حين خرقت القوات الالمانية شروط معاهدة “بريست” ، واحتلت القرم في عام 1918 .

وفي نوفمبر عام 1918 نزلت في القرم القوات البريطانية الفرنسية التي بقيت هناك حتى ماي عام 1919 ، ثم غادرت شبه الجزيرة ، وعلى إثر مغادرتها أعلن في القرم عن قيام الجمهورية السوفيتية الاشتراكية. واحتلت شبه الجزيرة قوات الحرس الابيض بقيادة الجنرال دينيكين ثم الجنرال فرانجل ، فاشتعلت الحرب الاهلية في القرم مجددا.

وشهدت القرم في فترة ما بعد الحرب الاهلية اوضاعا اقتصادية صعبة ، وساد فيها الدمار والخراب ، وانخفض الانتاج الصناعي بالمقارنة مع مستوى ما قبل الحرب بمقدار ثلاثة اضعاف. كما احتدمت العلاقات بين القوميات ، وكانت القوى السياسية المختلفة المناضلة من اجل السلطة في القرم في وقت الحرب الاهلية تستفيد من التفرقة القومية لمصلحتها ، ولم تحل مسألة امتلاك الارض المرتبطة ارتباطا وثيقا بالمسألة القومية.

وفي اكتوبر عام 1921 حصلت القرم على وضعها القانوني الجديد ، وتحولت الى جمهورية القرم ذاتية الحكم ضمن جمهورية روسيا السوفيتية الفيدرالية الاشتراكية التي كانت بدورها ضمن اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية.

ومنحت شبه الجزيرة وضع منتجع سائر الاتحاد السوفيتي . وكان المواطنون من عموم الاتحاد السوفيتي يأتون الى هناك لتلقي العلاج وللاستجمام. 

وسجلت الحرب العالمية الثانية سطورا مأسوية جديدة في تاريخ القرم. وكان الزعماء النازيون ينوون تحويل شبه الجزيرة الى احدى المستوطنات الالمانية.

وكان يخطط لتهجير السكان وضم شبه جزيرة القرم الى ألمانيا وتسميتها ب”هوتلاند” وجعلها موقعا لاستجمام الجنود الالمان ورفدها بألمان إقليم التيرول الجنوبي.

و في 22 جوان عام 1941 تعرضت مدينة سيفاستوبول والاسطول البحر الاسود السوفيتي للقصف الالماني من الجو. هكذا بدأت الحرب العالمية الثانية بالنسبة الى القرم والاتحاد السوفيتي ككل.

المعارك من اجل شمال القرم عام 1941 واستمر الصراع المسلح من اجل الاحتفاظ بالقرم خلال فترة تزيد عن شهرين.

وبالرغم من مقاومة وصمود الجيش السوفيتي استطاعت القوات الالمانية بحلول شهر نوفمبر / تشرين الثاني احتلال شبه الجزيرة كلها باستثناء مدينة سيفاستوبول. واضطرت القوات السوفيتية الى مغادرة القرم ، ولم تعد اليها الا في عام 1944 .

وبدأت عملية اعادة اعمار شبه الجزير بعد تحريرها من الالمان مباشرة. واثبتت لجنة التحقيق في جرائم النازيين بجزيرة القرم هلاك 219625 شخصا وضمنهم من تم اعدامه وتهجيره الى المانيا.

ودمرت 147 مدينة وبلدة بما في ذلك مدينتا سيفاستوبول وكيرتش اللتان تم تدميرهما تدميرا تاما.

وسجلت السلطة السوفيتية ايضا اسطرها المأسوية في تاريخ القرم حين هجّرت ما يزيد عن 52 ألف الماني و191 ألف تتاري 12 ألف بلغاري و15 ألف يوناني و9 آلاف ارمني و1280 روسيا و1109 غجريا و272 تركيا و257 اوكرانيا و283 شخصا من القوميات الاخرى ، وذلك بحجة تعاونهم مع النازيين.

لقد تأكدت في واقع الامر بعض الحقائق التي تدل على تعاون بعض الاشخاص من سكان القرم مع النازيين. وكانت قد شكلت في القرم في ديسمبر عام 1941 لجان إسلامية انضم اليها التتار الذين أعلنوا تأييدهم لسلطة الاحتلال الالمانية. وبدأت لجنة القرم الاسلامية المركزية عملها في مدينة سيمفروبول.

هذا وكان تتار القرم يحاربون في صفوف الجيش الاحمر ضد الفاشستيين. كما شكل تتار القرم سدس قوات الانصار التي حاربت القوات الالمانية في شبه الجزيرة.

وأعلن مجلس السوفيت الاعلى للاتحاد السوفيتي في 14 نوفمبر عام 1989 ان كافة القوانين التي لها علاقة بتهجير الشعوب القهري تعتبر غير شرعية، وقد اعيد الاعتبارالسياسي لتتار القرم والألمان وغيرهم من ابناء الشعوب التي كانت تقطن شبه الجزيرة. ويعود الكثير منهم حاليا الى وطنهم وبالدرجة الاولى تتارالقرم.

وتخصص الدولة الاوكرانية لهم قطعا من الارض في منطقة السهوب. غير ان الكثير منهم يستولى قهرا على قطع ارضية في مناطق اخرى من شبه الجزيرة ، وقبل كل شيء في المنطقة الساحلية ، الامر الذي يتسسب في حدوث نزاعات بينهم وبين السلطة وفئات اخرى من السكان على حد سواء.

وفي شهر جوان عام 1945 تم تحويل جمهورية القرم ذاتية الحكم السوفيتية الاشتراكية الى مقاطعة القرم ضمن جمهورية روسيا السوفيتية الاشتراكية. واتخذ نيكيتا خروشوف الامين الاول للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي في 19أفريل عام 1954 قرارا باحالة مقاطعة القرم من جمهورية روسيا الفيدرالية السوفيتية الاشتراكية الى جمهورية اوكرانيا السوفيتية الاشتراكية مبررا ذلك بوحدة الاقتصاد والاراضي والعلاقات الادارية والثقافية الوثيقة بين المقاطعة واوكران.

لكن لم يلعب هذا الاجراء آنذاك دورا مبدئيا لان كلتاهما كانتا من كيانات الاتحاد السوفيتي. غير ان هذا الامر تسبب في مشاكل عديدة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي ، اذ ان القرم لكونها جزءا لا يتجزأ من الدولة الروسية وقاعدة استراتيجية للاسطول الروسي ثم السوفيتي على مدى السنوات المائتين الاخيرة وقعت ضمن اراضي دولة اخرى على إثر اعلان استقلال اوكرانيا في 30أوت عام 1991 .

واحتدم الجدل حول مصير سيفاستوبول واسطول البحر الاسود الروسي الذي توجد قاعدته الرئيسية فيها بعد انهيارالاتحاد السوفيتي.

وبموجب الاتفاق بين موسكو وكييف سيبقى الاسطول الروسي في سيفاستوبل حتى عام 2017. وتعول روسيا حاليا على تمديد مفعول الاتفاق. غير أن اوكرانيا التي تسعى الى الانضمام الى الناتو لها خطط اخرى. ومن جهة اخرى فان سكان المدينة الذين يميلون الى روسيا يعارضون انسحاب الاسطول الروسي من سيفاستوبول.

وتم في القرم جمع ما يزيد عن مليون توقيع لأبناء المدينة غير الموافقين على انسحاب الاسطول الروسي. وبموجب احصائيات عام 2001 يقطن القرم 250193 مواطنا مهجرا وبينهم 179400 نسمة من الكبار و70793 نسمة من الاطفال الذين لم يتجاوز عمرهم 14 سنة ، بمن فيهم 3001 طفل لم يتجاوز سنهم سنة واحدة. ويبلغ عدد تتار القرم الاجمالي 244121 نسمة ، وبينهم 174120 نسمة من الكبار و70001 نسمة من الاطفال بمن فيهم 2968 طفلا لم يتجاوز سنهم سنة واحدة.

وازداد عدد تتار القرم خلال الفترة ما بين اعوام 1988 و2001 بمقدار 6.35 مرة. وبلغ نسبة 11.73% من اجمالي سكان شبه جزيرة القرم.
Print Friendly and PDF

Alyoum News

    التعليق بإستخدام حساب جوجل
    تعليقات الفيسبوك