خلفت المواجهات بين العرب المالكيين والأمازيغ الإباضيين في مدينة غرداية ( 600 كيلومتر جنوبي العاصمة) ثلاثة قتلى والعشرات من الجرحى، في وقت تبدو فيه السلطات وكأنها عاجزة أمام هذا الوضع المنفلت، الذي ينذر بفتنة طائفية تتأكد يوما بعد آخر، مع تراجع صوت العقل والحكمة.
وتنقل أمس رئيس الوزراء بالنيابة يوسف يوسفي للوقوف على تداعيات هذه الأزمة، مع العلم أن هذا الأخير عين منذ ثلاثة أيام فقط على رأس الجهاز التنفيذي في مهمة يقوم بها بالنيابة، ويجمع بينها وبين منصبه الأصلي كوزير للطاقة، مع أن الذي تابع هذا الملف نوعا ما عن قريب، هو الوزير الأول السابق عبد المالك سلال الذي استقال من منصبه ليتفرغ لحملة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في وقت يشتعل فيه جنوب الجزائر، وحتى شرقها بسبب تصريحات سلال نفسه الذي أشعل منطقة الأوراس بنكتة ‘بايخة’ عن الشاوية سكان هذه المناطق، الذي أبدوا استياء من هذه السخرية المخلوطة بالاحتقار.
ورغم أن يوسفي غير ملم بتفاصيل ملف غرداية، إلا أنه حاول التوفيق بين الطرفين، وعقد اجتماعات مع أعيان المالكية وأعيان الإباضية، وهو نفس الدور الذي قام به سلال عدة مرات دون أن يفلح في إخماد نار الفتنة نهائيا، خاصة وأن المواجهات هذه المرة كانت عنيفة أكثر مما سبق، والخسائر التي خلفتها في الأرواح والممتلكات كانت بليغة، وهو ما خلق شرخا من الصعب أن يلتئم وحقدا من الصعب أن يختفي.
وبدأت شرارة الأحداث منذ شهر كانون الأول / ديسمبر الماضي، ورغم الزيارات التي قام بها عدة مسؤولين إلى المنطقة، وفي مقدمتهم الوزير الأول، الذي استضاف أيضا أعيانا من الطائفتين، إلا أن نار الصدامات كانت تشتعل مع أول شرارة، خاصة في ظل وجود مناخ جاهز لذلك، ومع أن الجميع تنفس الصعداء منذ بضعة أسابيع عندما أرسلت السلطات الآلاف من رجال الشرطة والدرك ليشكلوا حاجزا بين الطرفين المتصارعين، إلا أنه وبمجرد سحب جزء من هذه القوات، لأسباب لا يعلمها أحد، اشتعلت المدينة من جديد.
المصدر: القدس العربي

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك