صرّحت والدة الملثم «أبو قصي» ضيف قناة التونسيّة الذي تحّدث عن سفره للجهاد في سوريا في برنامج لاباس بقناة التونسيّة مساء السبت، أنّها سلمت ابنها المفتش عنه بيديها الى فرقة مكافحة الارهاب.
كان ذلك مساء يوم الأحد 16 مارس وتحدّثت عن تعرّضها للضغط والمضايقة بالهاتف. حيث ترددت سيّارات الأمن قرب منزلها دون الاتصال بها أو التدخل لاعتقاله رسميّا او مداهمة المنزل. و اتصل بها مدير المدرسة التي يعمل بها ابنها وطلب منها جلب ابنها من اجل تسليمه للأمن الذي حضر بالمدرسة المذكورة. كما اتصل بها احد زملائه وطمأنها من اجل تسلميه إلى الأمن وتعهّد بالتوسط له من اجل حسن معاملته.
وقد سلّمت والدة المدعو «أبو قصي»، ويدعى (أيمن 31 سنة) جواز سفره الذي استخرجه حديثا حسب روايتها وحسب روايته للشروق ساعات قبيل إيقافه. وقالت انه لا يحمل أيّ ختم. ونفت الوالدة سفر ابنها لأي جهة سواء سوريا وقالت أنها سلمت أعوان الأمن جواز سفره الذي لا يوجد به أي ختم ديواني. أو غيرها وقالت انه عمل حارسا بمنزل واليين سابقين في القيروان بعد الثورة, كما أكّد والده انه ملازم له ويساعده بسبب مرضه المزمن الذي يمنعه من الحركة، ويشتري له يوميّا الخبز والحليب. وهذا ما أكّده عدد من جيرانه. حيث سارع عدد كبير من معارف الشاب اثر التعرف عليه في برنامج «لاباس» إلى تكذيب رواية سفره للجهاد في سوريا وقالوا إنّهم يشاهدونه يوميّا. ومن جهة قالوا أنّه عرف بعدائه للسلفيين والتشهير بالمنقبّات. وقد سبق له ان قدّم تصريحا منتقدا لتسفير الشبان الى سوريا. وهذا الامر يناقض روايته التي قدّمها في برنامج لاباس، لكن تبقى كل الفرضيّات واردة خاصّة وأنّ الملثم «أبو قصي» في عهدة الامن وسيتمّ التحقيق معه حول تصريحاته وسيتم تنسيبها والتدقيق في صحّتها ومقارنتها بتصريحاته التي كذّب فيها نفسه. وهو تراجع يثير التساؤل حول الدوافع والأسباب.
اختراع رواية مفبركة
المدعو «أبو قصي» الملثّم، كشف عن لثامه وصرّح لوسائل الإعلام ومنها الشروق عن هويته (أيمن بن أحمد مطاوع). وهو عامل حراسة بإحدى المدارس الابتدائيّة بالقيروان. وقد كذّب ما صرّح به حول سفره للجهاد في سوريا مؤكدا انه اخترع الرواية من اجل البروز إعلاميا. بينما تحدّثت أسرته عن اختلال نفسي ونقص في المدارك العقليّة للشاب الذي صرّح لاحقا انه تقمّص شخصيّة «أبو قصي» ليعوض عن فشله الاجتماعي والإداري حسب زعمه، وحالة العزلة والتلقي المتواصل من الانترنيت والقنوات التلفزيّة.
وقد تحدّث عدد من أفراد أسرته أنّهم شاهدوا حلقة برنامج «لاباس» التي ظهر فيها «أيمن» ملثما. وقد تعرّف اليه شقيق له يقيم خارج القيروان وشقيقة له تقيم في أوروبا واتصلوا بوالدتهم التي لم تصدّق ما سمعت ولم تتيقن من انه ابنها سوى عندما تحدّث عن حرفة النجارة وعندما قام بحركة بيديه.
زملاؤه في العمل: لم يتغيّب أبدا وهو ساذج
«الشروق» زارت المدرسة الاعداديّة البورجي بالقيروان، حيث يعمل أيمن حارسا ليليّا. رئيسه في العمل وزملاؤه قالوا انهم قدّموا إفاداتهم بمركز الامن وأقرّوا أن أيمن لم يتغيّب يوما عن العمل في الحراسة ليلا. وهو يحصل على مرتبه كاملا. كما تحدّثوا عن سيرته وشخصيّته ووصفوه بأنّه ساذج (نيّة) وبسيط الفكر ويسهل خداعه. وقالوا ان مديرا سابقا أمره بالوقوف في مكانه فظل واقفا طيلة أربعة ساعات في مكان واحد. كما يمازحه زملاؤه في العمل يطلبون منه مثلا «زراعة شجرة المقرونة» وشجرة العسل. وتحدّثت زميلاته عن مزاحهن معه بخصوص الزواج فكان يصرّح بكرهه للنساء. وقدّموا تفاصيل عديدة تؤشر كلها على أنّ ما صرّح به في برنامج «لاباس» لا يمكن أن يكون صحيحا. لكنه تعجّبوا من تقديمه لتلك التفاصيل والمعطيات الميدانيّة التي قدّمها والتي قال بعد ذلك انه حفظها من الانترنيت والإعلام. وقدم بعض زملائها تفاصيل إيقافه من قبل الأمن وكيف حضر أعوان فرقة مكافحة الإرهاب الى المدرسة. كما أفاد مدير المؤسسة انه قدّم الوثائق الإدارية التي تثبت مواظبة أيمن وانضباطه في العمل إلى الجهات الأمنيّة رافضا إعطاء أي تصريح رسمي.
الاستاذ الرقيق: رغبة في جذب الانتباه
الاستاذ والباحث في علم الاجتماع عماد الرقيق، قال انه تابع تضارب التصريحات بين «أبو قصي» و«أيمن» وأفاد أنّ هناك مرض يسمى «ميتونامي» وهو يصيب بعض الاشخاص الذين يعتمدون الكذب ويخترقون القصص ولديهم صعوبات نفسيّة. وأشار انه مرض يظهر لدى الاطفال ويمكن ان يصيب الانسان في الكبر ظاهرة الكذب المصطنع. كما انه يريد جذب الانتباه ويستغل الفرصة للظهور في وسائل الاعلام من اجل الشهر والخروج من العزلة.
المصدر : الشروق

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك