سنوات ثلاث مرت على ملف الأموال المهربة إلى الخارج، تحركت خلالها تونس عبر حكوماتها المتعاقبة دبلوماسيا وقانونيا لاسترجاعها، لكن ورغم السعي المتواصل لم تكن النتائج المسجلة إلى الآن في المستوى المطلوب لعدة اعتبارات لعل من بينها ما ذكره محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري كطول الإجراءات وعدم تعاون بعض الدول في ما يتعلق بالإنابات القضائية وطبيعة الأموال المنهوبة حيث تم تهريب كمية منها وتحويلها إلى عقارات.
وصلت عدد الإنابات الموجهة من قضاة التحقيق التونسيين إلى نظرائهم الأجانب 81 إنابة بين أصلية وتكميلية منها 27 إنابة موجهة إلى البلدان العربية (قطر، الإمارات العربية المتحدة، ليبيا، المغرب، البحرين، الجزائر..) و39 إلى الدول الأوروبية (فرنسا، سويسرا، ايطاليا..) و13 لدول القارة الأمريكية (الولايات المتحدة، كندا..) وانابتين لبلدين بالقارة الإفريقية.
وتحتوي هذه الانابات على نصوص اتهام لأشخاص مع تضمين لطلب جرد أملاك هؤلاء وأرصدتهم يقع إرسالها عبر وزارة الخارجية بعد ترجمتها.
اختلاف طرق تجاوب الدول..
تختلف درجة تجاوب الدول مع تونس بخصوص هذا الملف مثلما أوضح القاضي الصادق العماري المكلف بملف استرجاع الأموال على مستوى وزارة العدل في تصريح لـ"الصباح الأسبوعي" بان هناك تجاوبا ايجابيا من دول أوروبية بناء على قرار الاتحاد الأوروبي الصادر بعد الثورة بالتعاون مع تونس في هذا المجال، وقد وقع تمديد القرار لسنة إضافية.
ويشدد محدثنا على أن التعاون بلغ مراحل متقدمة جدا مع عدة دول من القارة العجوز مثل سويسرا التي فتحت 3 قضايا في تبييض وغسيل الأموال والاستلاءات والرشوة. وقد تحصلت تونس على حكم نهائي يؤيد قرار المدعي العام السويسري القاضي بتسليم مؤيدات لحسابات بنكية لـ13 شركة تابعة لبلحسن الطرابلسي شرط حصوله على ضمانات المحاكمة العادلة.
ومن المنتظر أن تصل هذه المؤيدات قريبا إلى تونس وفق ما أشار إليه القاضي الصادق العماري الذي اعتبر هذه النتيجة انتصارا للقضاء التونسي.
الدول العربية اقل تجاوبا
من جهتها تعتبر الدول العربية اقل تجاوبا من البلدان الأوروبية إذ يختلف تعاونها مع القضاء التونسي في هذا الموضوع وفق محدثنا الذي أفاد بان هناك تعاونا جزئيا من دول فيما اختارت أخرى الصمت وعدم التجاوب ،أما الصنف الثالث فقد اختار القول بأنه بصدد دراسة الملف.
عموما وطبقا لرأي العماري فلا وجود لخطوات متقدمة مثلما هو الشأن بالنسبة للدول الأوروبية.
وفي نفس السياق، علمت "الصباح الأسبوعي" أن ليلى بن علي تقدمت بطعن في الحكم الصادر من القضاء اللبناني القاضي بتمكين تونس من مبلغ مالي قدر بـ30 مليون دولار من لبنان.وقد تلقى البنك المركزي يوم الاثنين الفارط فاكس تم فيه إعلامه بالتعقيب.
كما تعمل وزارة العدل تحديدا اللجنة المعنية بملف استرجاع الأموال المهربة على تحضير المستندات والمؤيدات اللازمة لإرسالها إلى محامي الدولة التونسية في لبنان لمتابعة القضية.
قيمة مالية هامة..
قيمة مالية هامة للعقارات أو الأموال المهربة يبقى استرجاعها رهين عاملي الوقت ومدى تعاون البلدان المعنية.
وفي حديثه عن القيمة المالية لعدد من العقارات يؤكد القاضي الصادق العماري انه وعلى سبيل الذكر لا الحصر فإن ما يمكنه أن تسترجعه بلادنا في قضيتين رفعتا في سويسرا يبلغ حوالي 50 مليون أورو.
أما العقارات والتي تعد بالعشرات يصل سعر أحداها في باريس إلى 4.5 مليون أورو وآخر في حدود 20.6 مليون أورو وثالث 1.5 مليون أورو وهي مبالغ هامة علما وأنه إن تم حصر كل العقارات سيكون هناك مبلغ كبير.
يبقى ملف الأموال المهربة في حاجة إلى جهد وطني مشترك من جميع الأطراف لأنها أموال الشعب التونسي، ولم لا تنظيم يوم وطني يحضره ممثلو كل الدول المعنية لمدهم بكل ما يتعلق بهذا الموضوع ومحاولة إقناعهم بمساعدة بلادنا.
وللتذكير فإن القضايا المنشورة على المستوى الوطني في هذا الملف منذ الثورة إلى الآن تبلغ حوالي 1200 قضية.
المصدر: الصباح

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك