تقدمت يوم 5 مارس 2014 النقابة العامة لاطارات وأعوان قوات الأمن الوطني بمشروعي قانونين لفائدة وزارة الداخلية حول اعادة تنظيم المؤسسة الأمنية والهياكل التابعة لها ضمانا للارتقاء بالعمل الأمني.
فهل تحتاج المنظومة التشريعية الأمنية الى مراجعة جذرية بما يحمي رجل الأمن من جهة والمواطن من جهة اخرى ، خاصة امام ما تشهده البلاد من انفلات أمني وانتشار ظاهرة الارهاب والاستقطاب السياسي؟
فهل يتم الخوض في هذه المسألة الحساسة في ظل حكومة مهدي جمعة أم ان المؤسسة الأمنية ستبقى تعمل بمنظومة قانونية تجاوزتها الاحداث؟.
فالقانون عدد 70 لسنة 1982 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي والذي تنبثق عنه القوانين الأساسية الخاصة بجميع الأسلاك الأمنية هو بمثابة العمود الفقري لوزارة الداخلية لم تبادر أي جهة بتنقيحه ، ونظرا لعدم مواكبته لتطور المشهد الأمني بتونس مما جعل بعض النقابات الأمنية تصفه بالقانون الجائر اذ تسبب في عزل عدد من القيادات الأمنية من اجل هفوات مهنية لا ترتقي عقوبتها الى العزل.
وفي هذا الاطار فقد بادرت النقابة العامة لاطارات وأعوان قوات الأمن الوطني بايداع مشروع قانون يتضمن 75 فصلا تمت من خلالها تقديم رؤية تشريعية جديدة تضمن الأطر القانونية التي تضبط علاقة الموظف الأمني بسلطة الاشراف وهو مشروع تم خلاله مراعاة الدستور الجديد وقانون الوظيفة العمومية والضمانات الحقوقية المكفولة بالمدونة العالمية لحقوق الانسان لسنة 1948 ويحمي الأمنيين من كل عمليات توظيف سياسي أو استقطاب وهو مشروع قانون يؤسس لأمن جمهوري.
أما القانون عدد 4 لسنة 1969 المؤرخ في 24 جانفي 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة والمواكب والاستعراضات والمظاهرات والتجمهر الذي بلغ عمره 45 عاما ولم يقع تنقيحه هو قانون اعتبره الأمنيون وسيلة لبسط الدولة لسيادتها وتضمن من خلاله هيبتها الا أنه لا يحمي أعوان الأمن مما ترتب عنه سجن عدد منهم وتوريط آخرين في قضايا والقائمة مرجحة نحو التطور امام ما تشهده البلاد من احداث ساخنة.
وقد تولت النقابة العامة لاطارات واعوان قوات الأمن الوطني ايداع مشروع تنقيح للقانون عدد 04 لسنة 1969 لدى الوزارة تم خلاله مراعاة الضمانات الحقوقية صلب الدستور للمواطن والاحزاب السياسية والجمعيات ووسائل الاعلام وهوينظم طرق التعاطي الأمني مع مختلف الوضعيات الأمنية بما في ذلك الوضعيات داخل السجون وكيفية استعمال الأسلحة والسيرة المتبعة في ذلك وفق المعايير الدولية والتدابير الجزائية.
وقد اوضح الناطق الرسمي باسم النقابة العامة لاطارات واعوان قوات الأمن الوطني سالم الحاج منصور لـ«الشروق» ان الهدف من مشروعي القانونين هو حماية النظام العام والحريات العامة وسيادة الدولة مشيرا الى انه تم الاستئناس بملحوظات لرجال قانون وخبرات أمنية ميدانية.
وأوضح الحاج منصور انها بادرة نقابية تلقائية الهدف منها تنظيم القطاع الأمني عبر ارساء منظومة تشريعية بعيدة عن الاجتهادات السلبية والرعوانية في العمل الأمني وتكفل لرجال الأمن بمختلف رتبهم وخططهم الوظيفية الحقوق وتضبط الواجبات.
من جهة أخرى فقد تقدمت النقابة بمطلب لمقابلة رئيس المجلس الوطني التأسيسي منذ 31 ديسمبر 2013 ورئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة بتاريخ 1 فيفري 2014 للتداول حول مسألة مراجعة المنظومة التشريعية الأمنية والمطالبة بتوفير الدعم اللوجستي اللازم للوحدات الأمنية الميدانية الا انه لا توجد بوادر اهتمام بالموضوع.
وأوضح في هذا الاطار سالم الحاج منصور انه رغم أهمية مطالبهم الا أن السلط المعنية خيرت الانصراف عنها متطرقا الى اهتمام نواب المجلس الوطني التأسيسي ونائبة رئيس المجلس الوطني التأسيسي محرزية العبيدي بمسائل أخرى منها الاحتجاج لدى وزير الداخلية عند ايقاف عماد دغيج.
ورجح سالم الحاج منصور عدم اهتمام نائبة رئيس المجلس الوطني التاسيسي بمطالب النقابة العامة لوجود حالة عداء تاريخي تكنه محرزية العبيدي للأمنيين بعد نعتهم بالدجاج. وأكد محدثنا ان تونس اليوم في حاجة ماسة الى جهاز أمني متطور ومقنن ومجهز ومساير للتطور الأمني العالمي بما في ذلك الحماية القانونية لرجال الأمن التي قال انه لا يقصد بها الحصانة وانما هي حماية الهدف منها ابعاد المؤسسة الأمنية عن اي استقطاب سياسي اوفكري.
المصدر: الشروق

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك