ليبيريا وسيراليون اللتان دمرتهما حروب اهلية لاكثر من عقد، وغينيا التي تعاني من ماض عنيف، هي البلدان الثلاث التي يجتاحها فيروس ايبولا.
ويؤثر الوباء الذي قضى على 4877 شخصا من اصل 9936 مصابا مسجلين، الانظمة الصحية وكذلك الاقتصاد برمته ويشل العديد من المجالات، كالسياحة ، وخصوصا الزراعة والنقل وحتى المناجم.
ليبيريا
ليبيريا البلد الاكثر تضررا من الوباء (2705 من اصل 4265 حالة) لم تتعاف بعد من حربين اهليتين اسفرتا عن سقوط 250 الف قتيل بين 1989 و2003 ما ادى الى انهيار الدولة.
والبلد الذي يعتبر اقدم جمهورية في افريقيا السوداء، تأسس في 1822بمساندة الولايات المتحدة للعبيد المعتوقين، نال استقلاله في 1847.
وفي نهاية 1989، اشعل تشارلز تايلور اشنع حرب اهلية شهدتها القارة الافريقية قبل ان يصبح رئيسا في 1997.
لكنه اضطر الى الاستقالة بعد اندلاع انتفاضة جديدة في 2003 قبل ان يدينه القضاء الدولي في 2012 بارتكاب جرائم ضد الانسانية خلال الحرب الاهلية في سيراليون المجاورة.
وتقود ليبيريا منذ 2006 الرئيسة ايلين جونسون سيرليف، اول امراة منتخبة في افريقيا والحائزة جائزة نوبل للسلام في 2011.
وقضت الحرب الاهلية على الاقتصاد والبنى التحتية الصناعية وتعيش غالبية الشعب (4,3 مليون نسمة) في الفقر، ويبلغ دخل الفرد الواحد 410 دولار في 2013، وفق البنك العالمي.
وتفشى الوباء في كل الولايات باستثناء واحدة فقط، وفي البلاد ستة مراكز لعلاج الايبولا من اصل 28 كانت مرتقبة اي 620 سريرا من اصل 2930 ضرورية وفق منظمة الصحة العالمية.
وبدأت الولايات المتحدة في نشر 3200 عسكري في غرب افريقيا مع قيادة اقليمية في مونروفيا بمقر وزارة الدفاع.
سيراليون
شهدت سيراليون التي فقدت 1259 شخصا من اصل 3706 اصابة بايبولا عدة انقلابات فضلا عن عقد من الحرب الاهلية.
وبعدما كانت مستعمرة بريطانية منذ القرن الثامن عشر استقلت البلاد في 1961 لكن بعد ثلاثين سنة في 1991، عمت فيها حرب اهلية (120 الف قتيل 1991-2002) تخللتها فظاعات وتجاوزات بحق المدنيين.
ويرأس ارنست باي كوروما البلاد منذ 2007.
وقضت الحرب في سيراليون التي تعد ستة ملايين نسمة مع معدل لدخل الفرد يبلغ 680 دولار في السنة، على المحاصيل الزراعية (الرز والكاكاو والقهوة) ودمرت معظم البنى التحتية الاقتصادية لكن مواردها من الالماس والذهب والبوكسيت والمنغنيز تجلب كبار المستثمرين.
ومن اجل مكافحة ايبولا حشدت السلطات حوالى الفي عسكري وشرطي وامرت في ايلول/سبتمبر بعزل كل السكان ثلاثة ايام ثم وضع مناطق في الحجر الصحي اي في المجموع اكثر من نصف السكان.
واصبح وباء ايبولا يطال كل مقاطعات سيراليون وفق منظمة الصحة العالمية.
وتلقت البلاد التي تعد 346 سريرا بدلا من 1198 ضرورية، مساعدة كبيرة مع وصول 165 طبيبا وممرضا كوبيا.
كذلك ارسلت بريطانيا الى مستعمرتها السابقة بارجة عسكرية على متنها مستشفى ميداني وتنوي ان تنشر هناك في المجموع 750 عسكريا للمساعدة على بناء مراكز علاجية.
غينيا
وفي غينيا التي انطلق منها الوباء في كانون الاول/ديسمبر 2013، لقي 904 اشخاص مصرعهم من اصل 1540 حالة اصابة.
واستقلت غينيا المستعمرة الفرنسية سابقا في 1958 بعد رفض الانضمام الى المجموعة الفرنسية الافريقية التي اقترحها الجنرال الفرنسي ديغول.
وشهدت البلاد طيلة خمسين سنة انظمة دكتاتورية ومتسلطة كان اعنفها نظام سيكو توري الذي حكم البلاد بلا منازع طيلة ربع قرن (قتل خلاله بين خمسين الى مئة الف شخص، حسب التقديرات).
ويقود البلاد منذ 2010 الفا كوندي، اول رئيس انتخب ديمقراطيا.
وتعتبر غينيا التي تتمتع بثروة منجمية، اول منتج عالمي من البوكسيت وتنتج عدة معادن مثل الذهب والالماس لكنها تعاني من ازمة اقتصادية عميقة بحيث لا يتجاوز الدخل الوطني للفرد الواحد 460 دولارا في السنة.
ويعيش اكثر من نصف السكان (11,75 مليون نسمة) تحت عتبة الفقر باقل من يورو في اليوم ولا يحظى العديد منهم بالكهرباء والماء.
ويبدو ان غينيا التي طلبت من عمال الصحة المتقاعدين المشاركة في مكافحة ايبولا، احسن وضعا اذ ان لديها 160 سريرا لحاجات تقدر بنحو 260، وستفتح فرنسا هناك "مصحة للعاملين في قطاع الصحة الذين قد يصابون بالعدوى" اضافة الى المراكز الطبية الثلاثة التي اقامتها باريس في البلاد.

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك