PUB

بدء الانتخابات البرازيلية وصراع مرتقب بين ديلما روسيف ومارينا سيلفا


يتوجه أكثر من 142 مليون ناخب برازيلي صباح الأحد إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس أو رئيسة جديدة للبلاد. وسيحتدم الصراع بين الرئيسة الحالية ديلما روسيف التي خلفت الرئيس السابق لولا دا سيلفا، و مارينا سيلفا،ممثلة حزب التغييرالتي ظهرت بقوة إلى الساحة السياسية بعد وفاة حليفها ادواردو كامبوس في حادث طائرة في أغسطس/آب الماضي.

إلى أين ستميل قلوب البرازيليين المدعوين الأحك إلى اختيار رئيس جديد للبلاد. فهل سيجددون ثقتهم لممثلة حزب العمال ديلما روسيف (66 سنة) التي حكمت البلاد خلال أربع سنوات؟ أم هل سيميلون إلى مارينا سيلفا (56)؟ هذه المرشحة التي أحدثت مفاجأة كبيرة على الساحة السياسية البرازيلية، والتي تنتمي إلى الحزب الاشتراكي المقرب من الخضر. 
فبعد ما عرفت البرازيل طفرة اجتماعية واقتصادية كبيرة في عهد الرئيس السابق لولا دا سيلفا، ينقسم البرازيليون اليوم بين المدافعين عن إرث الانجازات الاقتصادية والاجتماعية التي تجسدها ديلما روسيف، باعتبارها مدعومة من طرف الرئيس السابق لولا، وأولئك الذين يبحثون عن التغيير وعن شخصية جديدة قادرة على إنعاش اقتصاد البلاد الذي تدهور خلال السنوات الماضية ومحاربة الفساد الذي تغلغل في جميع مؤسسات الدولة.

استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم طفيف لديلما روسيف
وبعدما كانت استطلاعات الرأي تشير إلى تفوق مارينا سيلفا على منافستها ديلما روسيف بعشر نقاط، انقلبت الموازين في الأسبوع الماضي، حيث استعادت الرئيسة البرازيلية المنتهية ولايتها، تفوقها على خلفية المناظر التلفزيونية التي جرت بين السيدتين في نهاية الأسبوع على قناة "غلوبو" الشهيرة.
وعرضت ديلما روسيف حصيلتها السياسية والاقتصادية وتحدثت مطولا عن المساعدات الاجتماعية والغذائية التي استفاد منها ما يقارب 40 مليون برازيلي فقير، فيما وعدت ببناء أكثر من 3 مليون منزل شعبي في المستقبل القريب للمتضررين وسكان الأحياء القصديرية، إضافة إلى وضع خطط لمحاربة الفساد والرشوة. 
وتساءلت روسيف:" من الأكثر تجربة وقدرة على مواصلة العملية السارية في إجراء الإصلاحات الضرورية"، مذكرة في الوقت نفسه بأن حزب العمال، الذي يحكم البلاد منذ 12 سنة، هو الذي مكن 40 مليون فقير من الارتقاء إلى الطبقة المتوسطة ورفع قدرتهم الشرائية والاستهلاك".

مارينا سيلفا تطمح أن تكون أول رئيسة سوداء تحكم البرازيل
لكن منافستها مارينا سيلفا اقتحمت هي الأخرى الحلبة الانتخابية بقوة حيث دعت البرازيليين إلى "التصويت لصالحها بلا خوف ومن أجل تطبيق سياسة جديدة". وتسعى هذه المرأة المنشقة من حزب العمال والتي شغلت منصب وزيرة البيئة سابقا (2003-2008) والإنجيلية المتحمسة إلى أن تصبح أول امرأة سوداء تتولى منصب الرئيس في هذا البلد المترامي الأطراف. 
لكن استطلاعات الرأي تشير إلى تفوق ديلما روسيف في الجولة الثانية من الانتخابات، لكن بنسبة طفيفة لأن السيدة سيلفا والسيد نفيس ( مرشح التيار الديمقراطي) سيوقعان على الأرجح ميثاقا ضد حزب العمال بين الدورتين حسب متتبعي الشؤون البرازيلية الذين أكدوا أن البرازيل لم يشهد مثل هذا الغموض السياسي والانتخابي منذ 20 عاما على الأقل.

نحو عهدة رئاسية ثانية لديلما روسيف
ولدت مارينا سيلفا في عائلة فقيرة جدا كانت تعيش في منطقة "الأمازون", اشتغلت هذه الإمرأة الأمية كمنظفة بيوت قبل أن تباشر نضالها في مجال البيئة. في 1994، تمكنت بالفوز بمقعد في مجلس الشيوخ البرازيلي لتباشر حياتها السياسية بعدما تعلمت القراءة والكتابة. لكن مواقفها المتجانسة مع مواقف الكنيسة (فهي مثلا ضد زواج مثليي الجنس، ضد الإجهاض...) جعلتها تتراجع قليلا في استطلاعات الرأي.
أما منافستها ديلما روسيف، فقد دخلت التاريخ البرازيلي بقوة في 2010 بعد أن تولت منصب رئيسة البلاد خلفا لصديقها النقابي لولا دا سيلفا.
جاهدت روسيف ضد الدكتاتورية العسكرية في السبعينيات وقضت سنوات عديدة داخل السجون، لكن إرادتها، والتزاماتها السياسية، ونضالها من أجل مجتمع تسود فيه المساواة بين الرجل والمرأة، جعلها اليوم الشخصية الأبرز في البرازيل، وتلعب دورا محوريا فيه. ورغم كثرة أعداءها السياسيين، ورغم جميع العقبات السياسية، يتوقع أن تفوز روسيف بعهدة رئاسية ثانية تمكنها في مواصلة الإصلاحات التي بدأتها في 2010. لكن كل الاحتمالات واردة....
Print Friendly and PDF

Med Ali Jabeur

    التعليق بإستخدام حساب جوجل
    تعليقات الفيسبوك