اعلن الحوثيون الشيعة في اليمن اليوم السبت تشكيل لجنة امنية عليا لادارة شؤون البلاد حتى تشكيل المجلس الرئاسي، تضم وزراء سابقين لضمان سيطرتهم على البلاد بعد اعلانهم حل البرلمان وانشاء مجلس رئاسي في خطوة وصفها محتجون "بالانقلاب" وانتقدتها الولايات المتحدة والامم المتحدة.
وذكر شهود ان صنعاء تشهد انتشارا كثيفا لمسلحي حركة انصار الله بعد تجدد التظاهرات بدعوة من منظمات حقوقية وشبابية يمنية ضد الاعلان الدستوري للحوثيين في عدد من المحافظات اليمنية.
وقد اغلقوا عددا من الشوارع في الضاحية الشمالية للعاصمة حيث من المقرر أن يقام حفل جماهيري دعت إليه الجماعة "انتصارا لثورة 21 سبتمبر" حسب منظمي المهرجان الذي سيلقي فيه زعيم حركة انصار الله عبد الملك الحوثي خطابا عبر قناة المسيرة الخاصة به إلى المحتفلين بعد ظهر اليوم.
وبعيد الاعلان عن تشكيل اللجنة الامنية، انفجرت عبوة ناسفة عند المدخل الجنوبي للقصر الرئاسي الذي يسيطر عليه الحوثيون منذ 20 كانون الثاني/يناير مما ادى الى جرح عسكري ومدني، كما ذكر شهود عيان لوكالة فرانس برس.
وقال الشهود ان مسلحي الحوثي أغلقوا شارع القصر الذي يمر أمام بوابته الجنوبية واجبروا أصحاب المحلات التجارية على الإغلاق، مؤكدين ان هناك عبوات ناسفة أخرى لم تنفجر يجري البحث عنها.
وفي ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء فرق المسلحون الحوثيون بالرصاص الحي تظاهرة لعشرات خرجت رفضا للإعلان الدستوري. واتهم منظمو التظاهرة الحوثيين باعتقال 17 ناشطا في التظاهرة واقتيادهم الى جهة مجهولة.
وقال شهود عيان ان المسلحين الحوثيين أغلقوا كل المداخل المؤدية إلى ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء لمنع المتظاهرين من الوصول والتجمع في الساحة وقاموا بحملة اعتقالات واسعة لطلاب جامعة صنعاء.
وقال الحوثيون في بيانهم الاول الذي نشر بعيد حل البرلمان امس الجمعة ان هذه اللجنة تضم بين اعضائها البالغ عددهم 18 وزيري الدفاع والداخلية في حكومة عبدربه منصور هادي التي استقالت تحت ضغط حركة انصار الله الحوثية.
وقال البيان الذي بثته وكالة الانباء اليمنية (سبأ) ان "اللجنة الامنية العليا ستدير شؤون البلاد حتى تشكيل المجلس الرئاسي".
ويرئس اللجنة اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع في حكومة عبدربه منصور هادي المستقيلة.
واثار تعيين الصبيحي وظهوره الى جانب القادة الحوثيين عند اصدارهم "الاعلان الدستوري" تشكيكا في محيط هذا الضابط الذي يعتبر مواليا للرئيس هادي.
فقد المح مدير مكتبه عبد العزيز منصور في تصريحات عدة مساء الجمعة الى ان اللواء الصبيحي "اجبر بالقوة على الظهور مع الحوثيين". وقال لوكالة فرانس برس "قطع كل اتصال معه ونحن قلقون على حياته".
وجاء تشكيل اللجنة الامنية العليا بعد ساعات على "الاعلان الدستوري" الذي اصدره الحوثيون ويقضي بحل البرلمان اليمني واقامة مجلس وطني بدلا منه تمهيدا لتشكيل مجلس رئاسي ثم حكومة وحدة وطنية لمرحلة انتقالية مدتها عامين.
والتزمت السعودية المحاذية لليمن ومموله الرئيس، وكذلك ايران المتهمة بدعم الحوثيين الصمت.
وصرح مسؤول اميركي رفيع طلب عدم كشف اسمه بعد اجتماع بين وزير الخارجية جون كيري ومسؤولين في مجلس التعاون الخليجي في ميونيخ الجمعة ان واشنطن تعارض انشاء مجلس رئاسي اعلن عنه الحوثيون في اليمن.
وتابع ان وزير الخارجية الاميركي دعا الدول الخليجية الى مضاعفة اتصالاتها مع جميع الاطراف في اليمن بعد ان تحدثت عن مخاوفها من "خطر" الفراغ في السلطة على الاستقرار في المنطقة.
الا ان هذا المسؤول الاميركي اوضح ان الولايات المتحدة لم تحدد بعد كيفية تعاملها مع "الاحداث الملتبسة والتي تجري بسرعة"، موضحا انها ستجري مشاورات حول الخطوات المقبلة.
واضاف ان الولايات المتحدة "بدات للتو محادثات ليس فقط مع مجلس التعاون الخليجي بل مع حلفاء اخرين والامم المتحدة".
واكد ان الولايات المتحدة تأمل في ان تلعب السعودية دورا اساسيا في محاولة حل الازمة نظرا الى "نفوذها الواسع" في المنطقة والمساعدات المالية التي تقدمها الى اليمن.
والتقى كيري طوال تسعين دقيقة وزراء خارجية ومسؤولين من البحرين وسلطنة عمان وقطر والامارات ونائب وزير الخارجية السعودي.
من جهته، اعرب مجلس الامن الدولي الجمعة عن "قلقه العميق" من الوضع في اليمن وهدد بفرض عقوبات في حال لم تستأنف المحادثات لاخراج البلاد من الازمة.
وفي اعلان تلاه الرئيس الدوري لمجلس الامن السفير الصيني جيي لو اعربت الدول ال15 الاعضاء عن "استعدادها لاتخاذ اجراءات اضافية" - وهو تعبير يعني عادة فرض عقوبات - "في حال لم تستأنف المحادثات فورا".
واضاف ان الدول "الحت على كل الاطراف وخصوصا الحوثيين احترام" الاتفاقات الموقعة من اجل تسوية الازمة مثل مبادرة مجلس التعاون الخليجي او مؤتمر الحوار الوطني.
وطالب المجلس ايضا ب"الافراج الفوري" عن الرئيس ورئيس الحكومة والوزراء الذين فرضت عليهم الاقامة الجبرية.

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك