PUB

العلاقات التونسية الليبية: هل يخفي هدوء السطح توترا في الأعماق؟



كشفت حادثة احتجاز 172 تونسيا في ليبيا منتصف شهر مايو الجاري، هشاشة العلاقات الدبلوماسية بين الجارتين تونس وليبيا، وسرعان ما انتقل التوتر إلى مواقع التواصل الاجتماعي ويتخوف الكثيرون أن تنزل بعدها إلى الشارع. فماهي أبعاد هذه الأزمة بين ليبيا وتونس؟

صدمت حادثة احتجاز 172 عاملا تونسيا في ليبيا من قبل كتيبة تابعة لجماعة فجر ليبيا الرأي العام التونسي، حيث قال قنصل تونس في طرابلس إبراهيم رزقي بأن هذه العملية جاءت ردا على اعتقال السلطات التونسية يوم 14 مايو وليد الكليبي أحد زعماء الجماعة بمطار تونس قرطاج الدولي.

وادعت الجماعة أنها احتجزتهم من أجل التثبت من هوياتهم في إطار التصدي للهجرة غير الشرعية.

وقد سعت وزارة الخارجية التونسية، التي يرأسها الطيب البكوش، للعمل من أجل إطلاق سراح هؤلاء العمال إلا أنها لم تفلح في ذلك، ليبقى مصيرهم مجهولا لحد اليوم واكتفى رئيس الحكومة التونسي بالقول، خلال حوار لفرانس 24، إنهم لم يكونوا 172 بل لا يتجاوزون 45 تونسيا وإنه تم توقيفهم لأن وضعيتهم لم تكن قانونية.

في حادثة أخرى فُقد أثر الصحافي سفيان الشورابي والمصور نذير القطاري، اللذين يعملان في قناة خاصة، في منطقة أجدابيا شرق ليبيا، سبتمبر 2014، بعد أيام قليلة من الإفراج عنهما إثر عملية اعتقال أولى من قبل مسلحين ليبيين بداعي العمل دون ترخيص.

ورغم دعوة وزير الخارجية التونسي وقتها منجي الحامدي السلطات الليبية بالعمل من أجل العثور "بأسرع وقت ممكن" على الصحافيين التونسيين، لم يرد الصدى، حتى أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" أنه أعدمهما، إلا أن السلطات التونسية لم تتأكد من صحة هذا الخبر .

وعادت هذه الحادثة لتطفو على السطح من جديد بعد أن أعلنت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، شهر أبريل الماضي، أن مجموعة من الموقوفين اعترفوا بمسؤوليتهم عن مقتل خمسة صحافيين هم طاقم قناة محلية إضافة إلى الصحفيَّين التونسيين المفقودين سفيان شورابي ونذير القطاري.

هذه الأزمة والتوتر المخفي في العلاقات انعكس على مواقع التواصل الاجتماعي حيث أثارت مجددا تصريحات لوزير الإعلام الليبي في الحكومة المعترف بها دوليا محمد القويدري في مقابلة تلفزيونية على قناة النهار المصرية استياء التونسيين، حيث اعتبر بأن الوضع الاقتصادي في تونس متدهور و"نحن في ليبيا نتمنى لها الاستقرار". مضيفا أن تركيا دخلت على المشهد التونسي بشكل سلبي، داعيا الإمارات والسعودية إلى "إعادة البوصلة بشكل صحيح إلى تونس".

ويذكر أن الحكومة التونسية أكدت على لسان وزير خارجيتها الطيب البكوش أنها ستتعامل مع كلا الحكومتين الليبيتين في طرابلس وطبرق من خلال إنشاء قنصليتين بهدف حماية مصالح التونسيين في ليبيا. 
وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 فوضى أمنية ونزاعا على السلطة تسببا في انقسام البلاد إلى سلطتين، حكومة وبرلمان معترف بهما دوليا في الشرق، وحكومة وبرلمان يديران العاصمة بمساندة تحالف "فجر ليبيا".

ضعف التواصل وهشاشة العلاقات بين السلطات التونسية والحكومتين الليبيتين قد ينعكس على الواقع في تونس التي تحتضن نحو مليون ليبي توافدوا على أراضيها منذ بدء الأزمة في بلدهم، يغذيه استياء التونسيين من عمليات الخطف والاختفاء التي يتعرض إليها التونسيون في ليبيا.
Print Friendly and PDF

Med Ali Jabeur

    التعليق بإستخدام حساب جوجل
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires :

إرسال تعليق