في زمن الحكم الترويكي كان «إغراق» قصر الحكومة بالقصبة بأكثر من 64 مستشارا ومكلّفا بمهمة «تفصيلا» يعكس كيف تكون الدولة «غنيمة» وكيف يكون «الجزاء مضاعفا» لمن صبر أيام المحنة
أما في الزمن الحالي، وقد تركت حركة النهضة الحكم، وانتقلت للعب دور جديد في فصول «الحرب الباردة»، التي تعيشها البلاد، فأن عددا من المستشارين المتبقيين هم «ارث» ورجالات الحركة في القصبة، سيدعمونها من مواقعهم لإثبات «أنها كانت على حق»، وأحيانا سيكونون عونها على رسم سياستها القادمة.
كان مشهد «تسليم السلطة» بين رئيس الحكومة المؤقتة السابق علي العريض ورئيس الحكومة المؤقتة الحالي المهدي جمعة درامياً جديراً بالإثارة، تخلت حركة النهضة وحلفاؤها عن الحكم وحلّ محلّ حكومتهم «حكومة كفاءات مستقلة» ورثت عن حكومة الترويكا «كلّ شيء» خصوصا الكاتب العام للحكومة، المستشارين والمكلفين بمهمة أو مأمورية، الذين يتجاوز عددهم 250، ورثت حكومة المهدي جمعة ملفهم «لتراجعه»، اذ أنها لم تكُن لتُبصر النور لولا الوعد الذي قطعه رئيسها بمراجعة التعيينات انطلاقا من ديوانه هو .
غير ان الوعود في السياسة لا تطبق دائما بحذافيرها وان طبقت فمتأخرا، إذ لا يزال أمام جمعة الكثير للإيفاء بتعهداته بمراجعة التعيينات، فالخطوة الوحيدة التي قطعها كانت «إعفاء 17 عضوا بديوانه- وفي انتظار ان تتلوها خطوات قادمة، ان لم يستمر التأخير الذي بدأت انعكاساته تظهر، توتراً في المشهد العام وشكوك في نوايا التغيير خصوصا وان ما طولبت به «حكومة الكفاءات»، كان تحييد الجهاز التنفيذي، وهو ما يستوجب إنهاء مهام كلّ من له انتماءات حزبية خصوصا من يسمح لهم موقعهم ان يكونوا مؤثرين في القرار.
حرس حركة النهضة في القصبة
ليس ما يُحكى هنا جديداً، لكنه مدخل للحديث عمّا لم يحدث في قصر القصبة، منذ استلام حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة مقاليد قصر القصبة، لم ينتظر الكثير ليعين أكثر من 60 مستشارا ومكلف بمهمة، وجلّ هؤلاء هم أما من أبناء حركته أو من المقربين منها والمحسوبين عليها في سنوات الـ90، ليقال يومها، ان هذا الكم من المستشارين ليس سوى «محاولة من حركة النهضة لوضع الدولة في صفها ونقل مركز القرار الى «معسكرها»، عبر حكومة موازية تتكون من المستشارين، وتكرّر نفس الخطاب يوم رحل الجبالي وحلّ مكانه في قصر الحكومة بالقصبة علي العريض الرجل الثالث في الحركة، فتصرّف الرجل كخير خلف لسابقه، ليبقي على «جيش المستشارين» ويطعمه بأسماء جديدة حملت معها أينما حلّت الجدل، علي غرار أسامة بوثلجة مستشار العريض أينما حلّ ركبه.
لم ينسَ كثيرون، بعد، أنه في «زمن حكم» الترويكا، كانت التهمة الموجهة لجزء لا بأس به من المستشارين بقصر القصبة أنهم «أداة حركة النهضة للانقضاض على الدولة ومحاصرتها، وتقويضها» لخدمة «مشروع النهضة»، ومن اجل ذلك كانت استراتيجيه المشاركين في الحوار الوطني، خصوصا من أحزاب المعارضة استبعاد كلّ المستشارين، ولكن بالأساس الكاتب العام للحكومة المؤقتة، رضا عبد الحفيظ، المحسوب على حركة النهضة رغم تشديّد على انه « موظف إداري من موظفي الوزارة، وقعت ترقيته»، وهو ما يجعل استمراره إلى الآن في مواكبة أشغال مجلس الوزراء أمرا يبعث عن التساؤل عن مدى التزام المهدي جمعة بتحييد الجهاز التنفيذي للدولة، وفي صف من سيقف «الباقون» في القصبة أن كان لا بدّ لهم ذلك.
منذ تبوّء سدة الحكم. حرص المهدي جمعة دائماً على إظهار نفسه في مظهر حلقة الوصل بين الجميع، وعلى انه «المثل» في فريقه الوزاري، فكان، قبل تشكيل حكومته، دائم التأكيد على أنه لن يتأخر في مراجعة التعيينات، لكنه، وفق مصادر من رئاسة الحكومة أدرك أن «ملفات التعيينات متشابكة»، ممّا جعله يعيش تحت وقع «الضغط» الذي قد يدخل الإرباك على منهج عمله في ملف مراجعة هذه التعيينات.
لكن حتى اللحظة، لا شيء يؤكد ان رئيس الحكومة المؤقتة يشتغل وفق «رؤية ومنهج»، حيث ان أكثر من 10 مستشارين مازالوا يحيطون به هم قادة في حركة النهضة على غرار، المستشار نجم الدين الحمروني و المستشار الحبيب كشو ، وفق ما أكده عبد الوهاب الهاني، رئيس حزب المجد الذي اعتبر ان قرار إعفاء 17 من ديوان رئييس الحكومة «أمر إيجابي لكنه غير كاف» فالقائمة اكبر بكثير وفق وصفه.
اليوم بات رئيس الحكومة المؤقتة يعلم أن «استمرار» تواجد قيادات من حركة النهضة تحيط به وتوجه فريقه سيكون على حسابه، وأن التمسك بهم إلى ما لا نهاية سيجعل منه «خصما» للآخرين الذين لن يقبلوا بـ»استمرار تأثير النهضة في القرار الحكومي»، وان لا حل لإرضاء الجميع، وانه اليوم مطالب بان يطلّ من «مكانه آخر» لوضح الصورة، فالسياسة «لا تعليق» لن تجنبه طويلا سقوط كلمة تسجّل ضدّه او انتصارا لهذا التيار أو ذاك.
عناصر نهضاوية او مقربة من النهضة في القصبة
- العربي السوسي، مكلف بمأمورية بيدوان رئيس الحكومة منذ نوفمبر 2012
-نجم الدين الحمروني مستشار لدى رئيس الحكومة مكلف باليقظة الاستراتيجية والاستشراف، منذ ديسمبر 2011
- الحبيب كشو مستشار لدى رئيس الحكومة مكلف بالشؤون الاقتصادية منذ جانفي 2012.
-بدر الدين التريكي مستشار مكلف بمتابعة العمل الحكومي.
- لطفي بلال مكلف بمأمورية بديوان الوزير لدى رئيس الحكومة، منذ افريل 2012
- الطاهر يحي مكلف بمأمورية بديوان الوزير لدى رئيس الحكومة، منذ فيفري 2012
- محمد العامري، مدير ديوان رئيس الحكومة منذ جوان 2012
- عادل بن عمر مكلف بمأمورية بديوان رئيس الحكومة منذ اوت 2012
- نزار علية مكلف بمأمورية بديوان الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية
- عبد العزيز القسومي مكلف بمأمورية بديوان رئيس الحكومة جوان 2012
- حسن مبارك مكلف بمأمورية بديوان رئيس الحكومة جويلية 2013
- عبد السلام الزبيدي مستشار منذ 2013
المستشارين المنتهية مهامهم
-سليم بسباس مستشار
- أحمد قعلول مستشار
-جمال الطاهر العوي مكلف بمامورية
-بوبكر التايب مستشار برتبة كاتب دولة
-محمد بن نصر مستشار
- قاسم الفرشيشي مستشار
- فاضل السايحي مكلف بمأمورية
اسامة بوثلجة مكلف بمأمورية
رياض بالطيب مستشار برتبة وزير
رضا بن محمود مكلف بمأمورية
لطفي التواتي مكلف بمأمورية
مراجعة التعيينات في سلك الولاة
شرع كاتب الدولة للشؤون الجهوية والمحلية في الحكومة المؤقتة، عبد الرزاق بن خليفة في دراسة ملف التعيينات، ومن المنتظر أن يشهد سلك الولاة تغييرات في الايام القادمة، ومن بين الولاة المنتظر إعفاؤهم من مهامهم ولاة قفصة، القيروان، تطاوين، سوسة، الكاف،المنستير، أريانة، سيدي بوزيد، القصرين، نابل، صفاقس ومدنين، نظرا لشبهة مولاة عدد منهم لحركة النهضة
وكشفت مصادر حكومية في تصريح لـ «المغرب» انه وقع إحداث لجنة لتقييم أداء الولاة الحاليين واقتراح مرشحين لشغل المناصب المنتظر ان تشعر وأشار إلى انه وقع إعداد قائمة أولية وذلك بالتنسيق بين رئاسة الحكومة المؤقتة ووزارة الداخلية، مؤكّدا ان اللجنة تشتغل وفق معايير الحياد والكفاءة.
المصدر: جريدة المغرب

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك