تعدد في الآونة الأخيرة الظهور الاعلامي لعدد من القيادات العسكرية السابقة، ظهور يخلف ضجة اعلامية بسبب ما يقدم خلاله من معلومات وأخبار حول الوضع السياسي الأمني تصبح من منطلق الموقع الذي تحدث منه العسكريون حقيقة لا غبار عليها
في هذا الحوار الخاطف يعود العميد توفيق الحمروني الى مقتضيات واجب التحفظ، ويرد على بعض ما جاء في التصريحات الاخيرة لعدد من القيادات العسكرية المتقاعدة.
• لو توضح لنا سيدي العميد ما هي مقتضيات واجب التحفظ بالنسبة للعسكريين المباشرين والمتقاعدين؟
بالنسبة للعسكريين المباشرين لعملهم فان القانون يمنعهم منعا باتا من الإدلاء بأي حديث صحفي أو كتابة مقالة في أي موقع إعلامي إلا بإذن مسبق من وزير الدفاع الوطني، الأمر مختلف بالنسبة للعسكريين المتقاعدين، فكل من يغادر صفوف الجيش الوطني مطالب بالالتزام بواجب التحفظ على جملة من المسائل والملفات، التي سبق ان مرت بين يديه من وثائق سرية أو معلومات، تحتم عليه التحفظ التام بان لا يكشف عنها طيلة مدة معينة بعد انتهاء مهامه، وفي صورة إدلائه بتصريح أو بوحه بما كان على اطلاع به من منطلق موقعه العسكري ما يعد إفشاء للأسرار، من الممكن لوزارة الدفاع ان تقاضيه.
• ما هي المدة المحددة قانونيا لانتهاء واجب التحفظ على عسكري متقاعد ؟
هناك اسرار عسكرية تخص الدفاع الوطني لا يمكن لعسكري متقاعد أن يبوح بها، وقد ينجر عن كشفها إضرار بالمؤسسة العسكرية، ما يعني افشاء سر يقاضى عليه امام المحكمة العسكرية، وهناك بعض الملفات العسكرية التي لا تفتح كليا طيلة سنوات وسنوات، في بعض البلدان هناك أسرار الدولة الدفاعية تتجاوز مدتها 40 و50 سنة، ولا يتم كشفها إلا بعد ان يوافق جهاز معيّن لتكون على ذمة العموم.
• كيف تتابعون كوزارة دفاع الظهور الاعلامي المتعدد لقيادات عسكرية، وما تقدمه خلال اطلالاتها من معلومات على غرار احمد شابير وموسى الخلفي والجنرال رشيد عمار ومختار بن نصر؟
هناك فرق بين تقديم معلومات وفي بعض الاحيان مغلوطة وبين تقديم تحاليل ورأي عسكري في مسائل ما، بالنسبة الى الجنرال عمار فما قاله يندرج في اطار تحاليل، وكذا الحال فيما يتعلق بالعميد بن نصر، الصنف الاخر هو من يقدم معلومات غير دقيقة أو قد تكون غير صحيحة، السيد موسى الخلفي يقول انه كان مديرا سابقا للاستخبارات العسكرية، والحال ان وزارة الدفاع ليس لها جهاز استخبارات عسكرية، بل ادارة عامة للأمن العسكري، هو لم يكن مديرا لهذا الجهاز بل كان موظفا عاديا.
• هل من الممكن من هذا المنطلق الحديث عن انتحال صفة؟
لو كان يباشر عمله من الممكن ذلك، على كل تتعلق هذه المسالة بوجهة نظر قانونية وقضائية لا يمكنني الجزم حوله، هو قدم نفسه كمدير للاستعلامات العسكرية، وقد يكون قدم معلومات غير صحيحة.
• ما هي هذه المعلومات على سبيل المثال؟
ليس لنا جهاز استخبارات أولا، ثم في ما يخص التواجد العسكري الأجنبي في الجنوب، فالمعلوم انه من مبادئ وزارة الدفاع الوطني عدم قبول انتشار وحدات عسكرية على ترابها، فيما يخص مسألة تهيئة مستشفيات عسكرية أمريكية لعلاج جرحاهم في عمليات محاربة الإرهاب، فان الجيش الامريكي له من القدرات على نشر مستشفيات لإسناد عسكرييه في اي مكان في العالم، وهم ليسوا بحاجة الى المستشفيات التونسية، وأريد ان اشدد على معلومة هامة هنا سبق أن سلطنا الضوء عليها خلال ندوة صحفية، وهي أنّ كل صحفي يطلب زيارة الصحراء التونسية، في أي نقطة كان له ذلك.
• هذا يعني إمكانية التوجه الى القضاء العسكري بسبب ما تقولون أنها معلومات غير صحيحة؟
لا يمكن الجزم بذلك، هذا جانب قضائي، قد يتم استدعاؤه (موسى الخلفي) بسبب ذكر مسائل غير صحيحة حول وزارة الدفاع.
• هل تمس مثل هذه التصريحات من صورة الجيش الوطني؟
هي تمسّ من صورة الجيش الوطني، خاصة وأنها معلومات وأخبار غير دقيقة وغير صحيحة أيضا، هناك اجراءات يتم تدارسها وما يقتضيه القانون سنقوم به.
المصدر: جريدة المغرب

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك