حذّر الخبراء منذ أشهر من عودة آلاف المقاتلين من سوريا وقد تدرّبوا على استعمال السلاح وخوض حرب المدن وسيجدون في تونس أرضية ملائمة لممارسة الارهاب من ذلك الخلايا النائمة والأسلحة والشباب والتمويل.
ورغم هذا الخطر إلا أن الجهات المختصة لم تستعد لهذه العودة فلا وجود لقاعدة بيانات حول هذه الجماعات المقاتلة ولا وجود لأثر يدل على دخولهم الى سوريا أصلا ذلك أن دخولهم عادة ما يكون خلسة عبر الحدود التركية. والأخطر من كل هذا وجود ثغرات للتعامل معهم قانونيا من ذلك غياب قانون خاص بالحرب على الارهاب.
ثغرة قانونية
حول هذه المسألة يذكر السيد حبيب الراشدي كاتب عام مساعد نقابة الأن الجمهوري أن عدد المقاتلين الذين توجهوا الى سوريا يفوق بكثير 4 آلاف مقاتل ودلّل على ذلك بأن الأرقام الرسمية من وزارة الداخلية تشير الى أن عدد الذين تمّ منعهم من السفر بلغ 8 آلاف تونسي ومن خلال ذلك نعلم أن الذين نجحوا في السفر عددهم هام جدا.
ولاحظ أن هناك ثغرات قانونية في قانون الارهاب الحالي يستغلها المحامون الذين يدافعون عن هذه الجماعات، كما أن هذا القانون يضم إخلالات كبيرة لحقوق الإنسان.
خطوات
ووضح مصدرنا الخطوات التي يجب اتباعها لمحاربة الارهاب وتتمثل خصوصا في إصدار منشور يقرّ بوجود الارهاب في تونس وبنيّة محاربته وليس مقاومته لأنها حرب حقيقية، وهو ما يفرض اصدار قوانين ضابطة للتعامل مع الارهاب والارهابيين ذلك أنه حاليا لا يوجد قانون واضح ينظم طريقة التعامل معهم فالحرب على الارهاب تتطلب وجود كل الأسلحة منها سلاح القانون ودون التعدي على حقوق الانسان وأضاف «هناك جهات مستفيدة من عدم اصدار هذه القوانين وتواصل العمل بالقوانين القديمة للاستفادة من الثغرات الموجودة فيها وهي تعلم أن القوانين القديمة ليست صالحة للمرحلة الحالية التي تعيشها البلاد». وأضاف «ان مقاومة الارهاب يجب أن تشارك فيها كل مؤسسات الدولة وليس الأمن فقط من ذلك وزارة الثقافة التي لا بدّ أن تتصدّى للفكر الظلامي ووزارات التربية والتعليم العالي.. والمجتمع».
قاعدة بيانات
وختم المتحدث بأن المصادر الاستخبارية وفّرت للأمن من كل المعلومات المتعلقة بـ «أسماء هذه الجماعات التي سافرت للقتال في سوريا ونعرف المعسكرات التي تدرّبوا بها والأسلحة التي استعملها كل فرد منهم لكن ليس لدينا القوانين التي تنظم طرق التعامل معهم وهذا خطير خاصة أن وجودهم في الجبال أصبح «موضة قديمة» فالحرب اليوم في المدن والأحياء بل في قلب العاصمة. ويبقى السؤال مطروحا: لمصلحة من لا يتم إقرار قوانين جديدة تنسجم مع وضعية الحرب على الارهاب التي تعيشها البلاد؟».
تشريك الخبراء
من جهة أخرى يستنكر عدد من خبراء مقاومة الارهاب من عدم تشريكهم في هذه الحرب رغم انجازهم لدراسات مختصة واستشرافية لما يحدث اليوم منذ أشهر ورغم عرضهم على الجهات المعنية خدماتهم مجانا!
واعتبر عدد منهم ان مؤسسات الدولة لا تملك قاعدة بيانات حول المقاتلين الذين عادوا من سوريا كما لم يتم التحقيق معهم ومعرفة الدور الذي لعبوه في الحرب السورية والأسلحة التي استخدموها.
واعتبر بعضهم ان الجرائم التي قام المقاتلون بها لا تخوّل لهم الاندماج مباشرة مع التونسيين لأنهم يمثلون خطرا على المواطن وأمن البلاد وكان من الأجدر تصنيفهم وإلحاق كل منهم بالجهة التي تلائمه فإن كان مورّطا فعلا يتم توجيهه للسجن والا فإنه يتلقى علاجا نفسيا وإعادة تأهيل.
وتبقى الأسئلة التي لابدّ من استشارة الخبراء فيها هل يتم سجن هذه الجماعات مع الجماعات التي تم إلقاء القبض عليها في أحداث الارهاب بتونس أم لابدّ من فصلهم عن بعضهم وعن بقية السجناء خاصة أن أبا عياض عندما كان في السجن في 2003 تمكّن من تأطير عدد من السلفيين وتنظيم صفوفهم وعندما خرجوا من السجون كانت النتيجة ما نراه اليوم من ارهاب.
المصدر : الشروق

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك