كشف رئيس الحكومة المؤقّتة مهدي جمعة حقيقة الوضع الاقتصادي في البلاد، اختزل وصفها بكلمة «أزمة شاملة» لن يكون الخروج منها ممكنا إن اعترض احد فما بالك إن اعترضت الأحزاب السياسيّة
التي انقسمت ما بين معتبر أنّ الخطاب خطاب مصارحة و بين من رأى أنّه يحمّل الشعب ما لا طاقة له به .
خليل الزاوية :
سياسة التقشف هي الحلّ
صرّح خليل الزّاوية القيادي في حزب التكتل من اجل العمل و الحرّيّات أن خطاب رئيس الحكومة المؤقّت مهدي جمعة فيه الكثير من المصارحة وفق توصيفه مبيّنا انه أكد ما صارحت به الحكومة السّابقة الشعب التونسي حيث أنّه طرح بجدّيّة المعضلات المتعلّقة بميزانيّة الدّولة و التوازنات الماليّة للمؤسّسات العموميّة و بصناديق التّعويض خصوصا أن بلادنا تستهلك من مخزونها الاحتياطي الّذي شارف على النّفاذ في غياب النّموّ.
و الملاحظ وفق ما أفاد به خليل الزّاوية أن رئيس الحكومة مهدي جمعة لم يطرح برنامج عمله بشكل دقيق رغم أن فترة تولّيه إدارة شؤون البلاد ستكون قصيرة والقرارات ذات الأولوية حسب تقديره تتمثّل في رسملة البنوك و إصلاحها و إصلاح صناديق التعويض و الاعتناء بالفئات الضّعيفة مضيفا انّ تحقيق مثل هذه الأمور يستوجب حوارا وطنيا سيما و أن انجازها رهين وفاق اجتماعي مع الأطراف الاجتماعيّة.
على المستوى الاقتصادي فان القرارات ذات الأولوية هي أولا تتمثّل في اعتماد سياسة التّقشّف ، ثانيا إصلاح المؤسسات العموميّة من حيث الهياكل و ترشيد أنشطتها خاصة و أنها عبء كبير على ميزانية الدّولة.
رافع ابن عاشور :
لا يمكن فصل الجانب الأمني عن الجانب الاقتصادي
أكّد رافع بن عاشور عضو المكتب التنفيذي في حركة نداء تونس أن خطاب رئيس الحكومة المؤقّتة مهدي جمعة فيه مصارحة بالوضعيّة الحقيقيّة على المستوى الأمني والاقتصادي و المالي مشيرا إلى انّه لم يوضّح ماهي الإجراءات العملية المتعلّقة مثلا بحلّ روابط حماية الثّورة و مجابهة مختلف الإشكاليات على عدّة أصعدة موضّحا انّه بقدر ما كان التشخيص دقيقا بقدر ما كان الحديث عن العلاج عامّا.
بالنسبة للقرارات ذات الأولوية الّتي من المفروض أن يتّخذها جمعة وفق تقييم بن عاشور فانّه طالما انه لا يمكن تجزئة المشاكل فانه لا يمكن اقتراح حلول مجزّأة أيضا إذ أنّ الجانب الأمني لا يمكن فصله على الجانب الاقتصادي.
سمير الطّيّب :
إطلاق اكتتاب وطني عوض التداين
سمير الطيب الناطق الرسمي باسم حزب المسار الاجتماعي الدّيمقراطي اعتبر أن خطاب رئيس الحكومة المؤقّتة لم يكن مفاجئا اذ «بيّن أنّ الحكومة المستقيلة كانت فاشلة» و وضع البلاد على مشارف الإفلاس بالإضافة إلى تفاقم تردّي الوضع الأمني و الاقتصادي و أضاف قائلا «إنها صورة سوداء» .
كما دعا سمير الطيب إلى مساندة الحكومة الحاليّة و المساهمة في إنقاذها مشيرا إلى أن أهمّ ما في استطاعتها القيام به لتجاوز إشكاليات الوضع الاقتصادي هو التوجّه للأسواق الدّاخليّة و إطلاق اكتتاب وطني عوض التداين المستمرّ مشيرا إلى أنّ مطلب الاكتتاب كان قد تقدّم به حزب المسار في 14 أفريل 2013 خلال تدخّله في إحدى الخطابات ، مبيّنا أنّ هذا الحلّ من شأنه إحياء روح التّضامن الوطني لدى التونسيين بقطع النظر على مقدار المداخيل التي من الممكن التحصّل عليها مؤكّدا على أنّ علاقات بلادنا الجيّدة بمختلف بلدان العالم ستخدمنا في ما يتعلّق بمساعي الحصول على هبات و قروض دون شروط مجحفة و مكبّلة سيما و أنّ رئيس الحكومة سيتحوّل قريبا إلى أوروبا و أمريكا.
بدر الدّين عبد الكافي :
إيقاف الإضرابات العشوائية وفتح ملفات الفساد أولوية
أفاد القيادي النائب بالمجلس التأسيسي عن حركة النهضة بدر الدين عبد الكافي انه بغضّ النظر عن خطاب رئيس الحكومة فانّ الأولويات واضحة وأبرزها إيقاف الإضرابات العشوائية و إيقاف التصدّي للعمل و مراجعة جذريّة على كلّ المستويات و فتح ملفات الفساد في المؤسسات العموميّة و إيقاف الابتزاز الاجتماعي و ضمان استتباب الأمن.
و قال النائب بالمجلس التأسيسي إن جزءا هاما من الميزانيّة متأتّ من الجباية و الجزء الآخر من الاقتراض و عليه «ودون شعارات سياسويّة او طوباويّة» فانّ المرحلة تقتضي رسم برنامج طويل المدى و بالنّسبة لفكرة الاكتتاب الوطني فإنها لن توفر مداخيل مالية بالقدر الكافي و بالنجاعة المرغوبة مذكّرا بأنه سبق أن تمّ اقتراح اقتطاع أربعة أيام عمل من رواتب الموظّفين و لكنّ النقابيين تصدّوا للأمر.
الجيلاني الهمّامي :
تعليق المديونيّة هو الحلّ
أكّد القيادي بالجبهة الشّعبيّة الجيلاني الهمّامي أن مداخلة رئيس الحكومة الحالية مهدي جمعة كانت مركّزة على الملفّ الاقتصادي وقد عرّج بصورة عرضيّة على الجوانب السياسيّة إذ أن كلّ المؤشرات الّتي ذكرها متعلقة بعجز الميزانيّة و بنسبة التّداين لا تدلّ إلا على أن الوضع الاقتصادي على حافة الانهيار مشيرا إلى أن رئيس الحكومة حمّل الشعب التونسي كامل المسؤوليّة داعيا إلى اتباع سياسة التقشّف و إلى تقاسم التضحيات و إلى رفع الدّعم على الاستهلاك و إلى تجميد الانتدابات في الوظيفة العموميّة وهو ما يتعارض و مصالح الشّعب بالإضافة إلى أن كلّ هذه الإجراءات لن تحلّ المشكل حيث أن مداخيلها بسيطة للغاية.
بخصوص القرارات ذات الأولوية و الّتي من الضرورة بمكان أن يوليها رئيس الحكومة الأهمية الّتي تستحقها أفاد الهمامي أنها تتمثّل في التفاوض مع المؤسسات المانحة للقروض لتعليق المديونيّة لمدّة زمنيّة محدّدة و التخفيض من نفقات الدّولة وأجور الوزراء و التقليص من الامتيازات و التحكّم في التوريد بالنسبة للمواد غير الضّروريّة و القضاء على التهرّب الجبائي و تنظيم اكتتاب وطني، كلّ هذه الإجراءات وفق الهمامي من شأنها توفير موارد للدولة لمواجهة المصاريف العاديّة من أجور واستثمارات و فرص عمل و للحفاظ على المقدرة الشرائيّة للمواطن.
المصدر: جريدة المغرب

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك