PUB

ليبيا: المرحلة الانتقالية بعد القذافي تزداد قتامة



نشر موقع "فير أوبزرفر" البريطاني تقريراً، تناول فيه الوضع في ليبيا حيث ينتشر الانفلات الأمني والتناحر السياسي والانهيار المؤسساتي مع انطلاق مؤتمر 6 مارس في روما الذي يناقش فيه المجتمع الدولي كيفية تحقيق الاستقرار في ليبيا في ظل كل تلك التحديات الصعبة.

وقال التقرير إن الحكومات الغربية كانت تراقب الوضع في ليبيا بمزيد من الحيرة والقلق، على مدار العام المنصرم، في حين أوقفت الميليشيات الجزء الأكبر من إنتاج النفط ووقعت عدة مناطق فريسةً لصراعات مريرة وتعرّض التحول السياسي في طرابلس إلى التوقف.

وأشار التقرير إلى قتامة الوضع العام؛ حيث لم تحرز حكومة رئيس الوزراء علي زيدان أي تقدم في ملف الأمن بينما عززت الميليشيات المحلية موقفها، بما يسمح بازدهار الجماعات المتطرفة والجريمة المنظمة.

وفي بنغازي، بات أفراد الجيش والأجهزة الأمنية السابقة عُرضة للاغتيال يومياً، دون خضوع أي شخص للمساءلة. هناك خطر بامتداد الانفلات الأمني في ليبيا إلى البلدان المجاورة، أو إلى جنوب أوروبا، ومن المرجح أن ينمو ذلك في السنوات المقبلة.

وفي طرابلس، تدهورت الأوضاع وأصبح المناخ السياسي مسموماً على نحو متزايد بحيث أصبح العنف وسيلة روتينية لممارسة النفوذ السياسي، من خلال عمليات الخطف أو الهجمات على وسائل الإعلام أو الحصار لحقول النفط.

وبينما ينهمك المعسكران المتنافسان في المجلس الوطني العام في حروب لا نهاية لها، دخلت العملية السياسية في أزمة عميقة حول الشرعية. كانت الحكومة تتعرض للانهيار لعدة أشهر. فلم يكن سوى ثلث الناخبين المؤهلين هم المسجلين لانتخابات 20 فبراير في اللجنة التأسيسية بينما كانت نسبة الإقبال أقل من نصف هؤلاء الناخبين المسجلين، حيث قاطعت الأقليات العرقية التصويت.

وينم عدم الاهتمام بالانتخابات، بحسب التقرير، عن فقدان أوسع للثقة في العملية السياسية. وأوضح التقرير أن الصراعات الرئيسية حول السلطة لا تتم في قاعات المؤتمرات، وإنما في المنافسات على السيطرة على قطاع الأمن والحدود وحقول النفط. ويبدو توازن القوى بعد الثورة بعيد المنال.

وأكد التقرير على أن الحكومة لا تمثّل طرفًا فاعلًا، بل مرحلة لهذه الصراعات على السلطة. ويسيطر ممثلو المدن الفردية والقبائل وشبكات الأعمال التجارية ومختلف التيارات الإسلامية على الوزارات والهيئات العامة لحسابهم الخاص. ويرتبط الكثير منهم بعلاقات مع الجماعات المسلحة. ويعتبر قطاع الأمن خليط من الوحدات التي تمثّل مصالح سياسية معينة، وتشيع الاشتباكات فيما بينها. وهناك عدم وضوح للحدود بين الميليشيات المعتمدة رسميًّا والجيش.

معضلة للحكومات الغربية
انسحبت القوى الغربية بعد إسقاط نظام معمر القذافي بنجاح، على أمل أن تتمتع المرحلة الانتقالية الليبية بشرعية أوسع، وبالتالي تمتلك فرصًا أفضل للنجاح.
ومع تعمق الأزمة في ليبيا، تصاعدت النداءات في العواصم الغربية المطالبة بتوفير دعم أقوى للبلاد. ولكن كيف يمكن دعم حكومة ليست وحدة واحدة؟ كيف يمكنك أن تساعد في إعادة بناء جيش بينما لم يُتخَّذ قرار بالجهة التي ستسيطر عليه؟ يتساءل التقرير.

وأفاد التقرير بأن المجتمع الدولي لا يمتلك جوابًا متماسكًا للرد على هذه الأسئلة، ولكن هذا لا يمنعه من المشاركة، حيث شرعت الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا في برنامج تدريبي واسع النطاق. حيث سيتم ضم 15 ألف متطوع لتأهيلهم حتى يصبحوا جنودًا. ولكن لا أحد يعرف الجهة التي ستشرف عليهم بعد إكمال تدريبهم. يدخل رئيس الوزراء زيدان ووزير دفاعه في مشاحنات مع رئيس المؤتمر الوطني العام ورئيس هيئة الأركان من أجل سلطة القرار المتعلق بنشر القوات.

يذهب التقرير إلى القول بأن القوى التي تدخل في النزاعات، بناء على طلب الحكومة أو بموافقتها، هي وحدات انبثقت من المجموعات الثورية المسلحة من المدن الفردية. ويمكن لهذه الوحدات التدخل لتمتعها بأساس سياسي وأهداف واضحة - على عكس الحكومة.
ووفقًا للتقرير، فإن الحكومة لا تفتقر إلى الجنود المدربين، وإنما إلى القدرة على اتخاذ القرارات والدعم السياسي اللازم لفرض النظام. ولن تعمل برامج التدريب على تغيير هذا الأمر.

ولفت التقرير إلى أن الموضوع المهم لمؤتمر 6 مارس هو وضع مبادرات لنزع السلاح والسيطرة على الأسلحة ومخزونات الذخيرة. لا ريب أن انتشار الأسلحة يحتاج إلى معالجة عاجلة. ومع ذلك، هل ستتبنى الحكومات الغربية الإجراءات التي تتلاءم مع الحقائق على أرض الواقع؟ يتساءل التقرير

لن تقوم أي ميليشيا بتسليم ترسانتها المسلحة إلى الحكومة طالما يحيط الغموض بمصالح الجهة التي تمثلها الحكومة. وسيكون الحل المؤقت هو محاسبة الميليشيات عن مخزونات الأسلحة الخاضعة لسيطرتها، وتشجيعها على التعاون مع السلطات. ولكن لا يصلح مثل هذا النهج لإصدار بيانات ضخمة في المؤتمرات الدولية، بحسب التقرير.

وأشارت الصحيفة إلى وجود دعوات متزايدة لاتخاذ خطوات من جانب واحد من قِبَل الحكومات الغربية نظرا لتمدد اليأس على نطاق واسع في سماء ليبيا. وقد طرح قائد الجيش الفرنسي فكرة إمكانية التدخل الدولي في جنوب ليبيا في يناير.

واعتبرت وسائل الإعلام الفرنسية المنطقة ملاذًا للجهاديين لعدة أشهر. لكن سيؤدي أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في ليبيا إلى رفض عالمي واسع النطاق وسيتسبب في مشاكل أكثر مما سيعالج. في أكتوبر الماضي، بالفعل، كادت عملية خطف الولايات المتحدة لأبو أنس الليبي المشتبه في انتمائه للقاعدة أن تطيح حكومة زيدان.

في ليبيا نفسها، غالبًا ما يتسم دور الحكومات الأجنبية بالفصام. فهناك نداءات ملحة للحصول على دعم خارجي أكبر لفترة الانتقال السياسي مع قناعتها العميقة بأن القوى الخارجية تتدخل في النزاعات العديدة بالبلاد. ويبقى الدعم الرصين في شكل المشورة والخبرة هو النهج الصحيح.

وحذر التقرير من أن يعطي الدعم الأجنبي أي انطباع بانحيازه نحو لاعبين بعينهم أو معسكرات بعينها، مؤكدًا عدم وجود حلول سريعة للفوضى في ليبيا – ولكن هناك بعض الفرص المحدودة لدعم العملية السياسية الممتدة وغير المستقرة ومفتوحة النهاية.
Print Friendly and PDF

Alyoum News

    التعليق بإستخدام حساب جوجل
    تعليقات الفيسبوك