PUB

تكتيك جديد.. إرادة سياسية.. وتطوّر في الامكانيات : الداخلية تعكس الهجوم على الارهاب



أسبوع ساخن عرفته تونس طيلة الاسبوع الماضي في مجال مكافحة الارهاب انتهى امس بتفكيك مجموعة ارهابية بجندوبة ما يعني ان الحرب على الارهاب متواصلة وقد تكون أخذت منعرجا جديدا.


بعد مرور أكثر من شهر ونصف عن آخر الأحداث الارهابية بكل من رواد وحي النسيم وجندوبة مطلع فيفري الماضي، عاد الحديث مجددا طيلة الاسبوع المنقضي عن خطر الارهاب في تونس وتتالت العمليات الأمنية بعديد مناطق البلاد (منزل نور بولاية المنستير ـ سيدي بوزيد ـ قابس ـ جندوبة ـ تاجروين..)

جملة من الاحداث ذات العلاقة بالإرهاب شهدتها عديد المناطق بالبلاد، لكن أهم ما ميزها هو أن الطرف الارهابي فيها أصبح هذه المرة مستهدفا وليس هو المُبادر بالهجوم، ما يعني ان السلطات الامنية غيرت استراتيجيتها.

استراتيجية جديدة

التحركات الأمنية الأخيرة لمهاجمة الخلايا الارهابية يمكن تفسيرها حسب الخبراء بان السلطات الأمنية التونسية اليوم  «وضعت الكلّ في الكلّ»  لمجابهة خطر الارهاب. ووفق مصادر مطلعة فان النجاح في مداهمة هذه المجموعة وبالتالي التصدي للخطر قبل وقوعه، كان نتيجة الشروع في تنفيذ استراتيجية مُحكمة باشرتها السلطات الامنية والعسكرية في الحكومة الجديدة وبدأت تعطي أكلها..

وكان وزير الداخلية لطفي بن جدو قد أعلن منذ أسابيع ( وأكد ذلك في الحوار المطول الذي خص به »الشروق «  منذ 3 أسابيع) أن القوات الامنية والعسكرية هي التي ستذهب من هنا فصاعدا إلى الارهاب ولن تنتظره ليأتي إليها ويهاجمها او يهاجم المواطنين والأماكن العامة. وقال الوزير ان تنفيذ هذا التوجه مرتبط أساسا بتوفر الامكانيات المادية والتجهيزات اللازمة لذلك فضلا عن ضرورة توفر المعلومة الكافية إضافة إلى مزيد التنسيق بين كل الاطراف.

تجهيزات

ما وعد به وزير الداخلية بدأ يتحقق تدريجيا اليوم خاصة بعد الشروع في العمل بقاعة عمليات مشتركة بين وزارتي الداخلية والدفاع ما يعني تطوير التنسيق بين الطرفين، وأيضا في ظل الحديث عن بداية وصول تجهيزات متطورة للوزارة للتصدي للإرهاب ولـ «مهاجمة»  الارهابيين في عقر دارهم وليس انتظارهم ليبادروا بالهجوم.. ومن هذه التجهيزات يمكن ذكر الواقيات من الرصاص للأعوان وللسيارات وكذلك تجديد أسطول السيارات الامنية وتجهيزها بأسلحة قنص قوية وفعالة إلى جانب التطور النوعي في قدرات الأمنيين بعد تلقيهم مؤخرا عديد التدريبات المتطورة في مجال مكافحة الارهاب. وهي كلها عوامل تُشجع الأعوان الميدانيين على التوجه نحو الارهاب «في عقر داره» بكل ثقة في النفس ودون خوف من ردة فعل العناصر الارهابية وهو ما يفسر مداهمة خلية منزل النور وخلية جندوبة ومجموعة سيدي بوزيد بكل حرفية دون تسجيل خسائر في أرواح الامنيين عدا بعض الإصابات متفاوتة الخطورة.

عمل استخباراتي

إلى جانب تطوير التجهيزات واللوجيستيك، ذكرت مصادر مطلعة لـ «الشروق» أن وزارة الداخلية رفعت في المدة الأخيرة من نسق العمل الاستخباراتي والاستعلامي باعتماد التكنولوجيات الحديثة ولكن أيضا بالاعتماد على المُخبرين الميدانيين في شتى انحاء البلاد. وهو ما يطالب به كثيرون منذ مدة وذلك عبر تشريك المواطن في التبليغ عن كل التحركات المشبوهة التي يلاحظها سواء قرب مقر سكناه او في الشارع أو في وسائل النقل او في اماكن العمل وفي كل الأماكن العمومية. فالعملية الأخيرة التي شهدتها منطقة منزل النور بولاية المنستير والتي اسفرت عن تفكيك شبكة ارهابية تمّت ـ حسب وزارة الداخلية ـ إثر ورود معلومات خطيرة ومؤكّدة من المصالح المختصّة حول خلية إرهابية تُعدّ لمعسكر تدريب، وتعمل على تجنيد وتمويل ودعم سفر بعض الشباب للقتال في الخارج. شأنها شأن عملية فجر أمس بجندوبة والتي لعب فيها العامل الاستعلامي دورا بارزا تماما مثل عملية سيدي بوزيد وعملية ايقاف العنصر المتشدد بقابس..

إرادة سياسية

إلى جانب الامكانيات المادية والاستخباراتية ، فان التفوق الأمني إلى حد الآن على الارهاب طرح مسألة توفر الإرادة السياسية لذلك. وكانت الحكومات التي تلت الثورة قد اتهمت بعدم حرصها على التصدي للإرهاب نتيجة عدم توفر إرادة حقيقية لديها لذلك أو على الاقل نتيجة التساهل. لكن حكومة مهدي جمعة أبدت منذ الأيام الاولى لمباشرة مهامها، ولا تزال، نقلة نوعية في إرادة مكافحة الارهاب وهو ما يعني توفر إرادة سياسية كاملة لديها لهذا الغرض.

من الروحية.. إلى الشعانبي.. إلى العاصمة ثم جندوبة

ماي 2011: حادثة الروحية: استشهاد ضابطين بالجيش ومقتل ارهابيين اثنين.

فيفري 2012: حادثة بئر علي بن خليفة: إصابة 4 عناصر من الأمن والجيش ومقتل ارهابيين اثنين.

فيفري 2013: اغتيال الشهيد شكري بلعيد بالرصاص.

أفريل 2013: انفجار اول لغم بالشعانبي وإصابة عوني حرس إصابات خطيرة ثم انفجار لغم ثان اصاب عسكريا ثم لغم ثالث ادى إلى إصابة 6 من الجيش والحرس

جوان 2013: انفجار عربة عسكرية في الشعانبي بسبب لغم مما تسبب في مقتل عسكريين اثنين وإصابة آخرين.

جويلية 2013: اغتيال الشهيد محمد البراهمي

جويلية 2013: ارهابيون يقتلون 8 جنود في كمين بالشعانبي.

أوت 2013: وفاة جنديين و جرح 7 أخرين بعد انفجار لغم على إحدى الدبابات بالشعانبي.

أكتوبر 2013: استشهاد عوني حرس وطني وإصابة ثالث خلال مواجهة جدت مع مجموعة إرهابية مسلحة بمنزل بجهة قبلاط من ولاية باجة.

أكتوبر 2013: استشهاد 7 أعوان حرس اثر مداهمة مجموعة ارهابية في منزل بمنطقة بن عون من ولاية سيدي بوزيد.

فيفري 2014: استشهاد عون حرس في عملية مداهمة لمنزل ارهابيين بجهة رواد ومقتل 7 ارهابيين.

فيفري 2014: استشهاد عون سجون وعوني حرس ومواطن في حاجز امني وهمي نفذه ارهابيون بجندوبة.

مارس 2014: تفكيك خلية ارهابية بمنزل النور – المنستير والقبض على 7 عناصر متشددة.

مارس 2014: تبادل طلق ناري مع راكبي سيارة بسيدي بوزيد يركبها ارهابيان ما أسفر عن إصابة عوني حرس.

مارس 2014: مداهمة خلية ارهابية بجندوبة وقتل 3 عناصر والقبض على 3 آخرين وإصابة 6 أعوان امن.

مارس 2014: القبض على عنصر خطير من أنصار الشريعة في قابس.

مارس 2014: التفطن لتحركات مجموعة ارهابية بمنزل مهجور على سفح جبل قرن الحلفاية بتاجروين من ولاية الكاف.
المصدر : الشروق
Print Friendly and PDF

Alyoum News

    التعليق بإستخدام حساب جوجل
    تعليقات الفيسبوك