ما قاله النقابي الأمني الصحبي الجويني حول تحمل قيادات امنية مسؤولية الاحداث الارهابية دفع ببعض الملاحظين الى التشكيك في جاهزية الداخلية للتصدي لخطر الارهاب وللتخوف من امكانية اختراق الجهاز الامني من اطراف تعرقل مكافحة الظاهرة.
الحديث عن مدى جاهزية وزارة الداخلية للتصدي لخطر الارهاب، خاصة استعداد وتحمس كبار المسؤولين فيها لاتخاذ القرارات اللازمة والعاجلة لذلك، أصبح في المدة الأخيرة موضوعا ذا أولوية كبرى لدى الراي العام بعد تتالي العمليات الارهابية.
فمكافحة الارهاب تبدأ في كل دول العالم من اتخاذ القرار الحاسم والناجع في اسرع وقت ممكن قبل المرور في ما بعد للتنفيذ على الميدان. ومنذ فترة حكومتي الترويكا (حكومتا الجبالي والعريض) وإلى حد الآن، ظلّت سهام الاتهام موجهة الى الوزارة السيادية الاولى في البلاد بأن الإرادة داخلها، على مستوى سلطة القرار، غير قائمة بالشكل الكافي لمكافحة الارهاب، أو على الأقل غير متحمسة لذلك ومتساهلة.
فما مدى جاهزية وزارة الداخلية ، من حيث إرادة المسؤولين فيها وتحمسهم لمكافحة الظاهرة الارهابية؟ وهل ان جاهزية الأعوان والضباط على الميدان(وهي موجودة ولا يشك فيها احد) قادرة لوحدها على التصدي لخطر الارهاب إذا لم تكن مسبوقة بالقرار الصارم والمتحمس لذلك وبكفاءات عليا مختصة ؟ ألا يخلق ذلك شكوكا بوجود «اختراق» داخل الوزارة يعرقل جهود مكافحة هذا الخطر؟
اتهامات بالجملة
تهمة التساهل والتراخي في مكافحة الارهاب مازالت تلاحق إلى حد اليوم وزارة الداخلية رغم تغيير الحكومة ورغم تكثيف وزارة الداخلية في الاسبوعين الاخيرين «الحرب» على الارهاب وتأكيد الوزير اكثر من مرة ان الدولة لن تتأخر في التصدي لهذا الخطر.
وهذا ما يُلمح له باستمرار بعض النقابيين الامنيين على غرار ما ذكره اول امس الصحبي الجويني عضو الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن الداخلي بالقول ان عملية جندوبة الارهابية أثبتت أن هناك فشلا قياديا واضحا داخل الوزارة في مكافحة الارهاب وعلى الأطراف المعنية إما تحمل المسؤولية أو المغادرة. ورغم أن الجويني لم يوضح إن كان هذا الفشل مقصودا أم لا، إلا أن في كلامه تلميحا بانه مقصود منذ أن كانت الترويكا في الحكم في ظل تتالي الاتهامات لحركة النهضة وخاصّة لبعض قيادييها بالتساهل مع ملف الارهاب.
كما ان عديد السياسيين في الاحزاب التي كانت في شق المعارضة لحكومة الترويكا سبق لها أن وجهت الاتهام نفسه الى الوزارة ومازال بعضهم يتحدث عن تواصله إلى الآن بسبب الابقاء على الوزير نفسه (بن جدو) في الحكومة الجديدة في إشارة إلى أن هذا الوزير محسوب على حركة النهضة وان هذه الاخيرة لا تريد شن حرب حقيقية على الارهاب وتتساهل معه.
تعيينات
الحديث عن مسؤولية كبار صناع القرار في الداخلية عن تفشي خطر الارهاب يحيل مباشرة إلى مسالة التعيينات التي شهدتها الوزارة في السنتين الأخيرتين في مفاصلها الأساسية (على رأس الإدارات الأمنية الكبرى) وما سبق ذلك من عمليات عزل وتغيير في المهام لمسؤولين آخرين.
فالشكوك ماتزال قائمة إلى اليوم حول هذه التعيينات التي في رأي البعض جاءت بأطراف مُصنفة على انها مسؤولة عن انتشار الارهاب وتشغل كلها مناصب كبرى داخل الوزارة تُخول لها سلطة القرار في شتى المجالات منها القرار المتعلق بالتصدي للإرهاب. لذلك هناك تمسك من هؤلاء بإقالة بن جدو وتعيين وزير آخر أكثر حيادية وقادر في رأيهم على القيام بالتحويرات اللازمة على مستوى المسؤوليات الكبرى في الوزارة عسى ذلك أن يخلق إرادة حقيقية صلب الوزارة لمكافحة الظاهرة.
اختراق؟
اختراق وزارة الداخلية منذ مدة وإلى الآن تؤكده أيضا عديد الاطراف الحزبية التي كانت معارضة للترويكا وتقول ان لطفي بن جدو رغم ما حاول القيام به من تغييرات وتعيينات جديدة إلا أن عديد القرارات المتساهلة وغير الحازمة مع ظاهرة الارهاب ظلت تتجاوزه وظل هو عاجزا عن اتخاذ القرار عوضا عنها، لأن منصب الوزير هو سياسي والقرارات على ارض الواقع تتخذها القيادات الامنية والكوادر الكبرى.
ويقول متابعون للشأن الامني ان هذا «العجز» ما يزال متواصلا إلى الآن مع الوزير الجديد المكلف بالملف الأمني الطاهر صفر الذي لم يُدخل إلى الآن في رأيهم أي تغيير على استراتيجية مكافحة الارهاب..
ورغم ما اقدم عليه وزير الداخلية لطفي بن جدو من تغييرات وتعيينات جديدة بعد ان اعترف بنفسه اثر حادثة اغتيال محمد البراهمي أن المؤسسة الامنية مخترقة من أطراف لها علاقة بالعنف والارهاب إلا ان هذه الاتهامات ماتزال قائمة وجاء آخرها على لسان النقابي الامني الصحبي الجويني.
تواطؤ
طالب الصحبي الجويني بارساء استراتيجية وخارطة امنية جديدة لمكافحة الارهاب لان ما يحصل هو في رايه مشروع ارهابي برمته داخل البلاد. وأكد الجويني أنه يملك أدلة وتقارير موثقة تفيد بأنه قد صدرت داخل بعض الوحدات الأمنية أوامر بعدم البحث في ملف الإرهاب. وأضاف أن بعض القيادات الأمنية تلقى معلومات خطيرة حول هذا الملف لكن وصلته أوامر بنسيان الموضوع نهائيا على حد قوله. وهو كلام يوحي بأن في الداخلية، إضافة إلى التساهل وعدم الحزم، تواطؤا محتملا في تعاطي بعض الاطراف داخل الوزارة مع خطر الارهاب، وهو ما لم يتسن لنا تأكيده او نفيه بعد تعذر الاتصال بالمتحدث باسم وزارة الداخلية.
المصدر : الشروق

التعليق بإستخدام حساب جوجل
تعليقات الفيسبوك